الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٢١١
٣٢.أبو عبداللّه العاصميّ ، عن عليّ بن الحسن ، عن علي ذُكر عنده أصحابُنا وذُكر العقلُ ، قال : فقال عليه السلام : ص ٢٨ «لا يُعْبَاُ بأهل الدين ممّن لا عقْلَ له» . قلت : جُعلت فداك ، إنَّ ممّن يَصف هذا الأمر قوما لا بأسَ بهم عندنا وليستْ لهم تلك العقولُ ؟ فقال : «ليس هؤلاء ممّن خاطَبَ اللّه ُ ، إنَّ اللّه
قوله عليه السلام في حديث الحسن بن الجَهْم : (لا يُعْبَأُ بأهلِ الدينِ بمن [١] لا عَقْلَ له) . وفي بعض النسخ «لا يعبأ أهل الدين» . فالمعنى على الأوّل أنّه لا يعبأ بمن كان من أهل الدين والمنسوبين إليه إذا لم يكن له عقل يتّبعه ويعمل به . ويحتمل بعيداً سلب الغريزة بمعنى أنّه ليس معدوداً من أهل الدين الذين يعتنى بهم ويحصل لهم النفع بعملهم وينتفع بهم ، بل من كان هكذا ، كان بمنزلة البهائم أو نقصها بتقريب ما ذكر . والفرق بينهما ترتّب العقاب واللوم وعدمه . وقوله عليه السلام : «بمن لا عقل له» بدلٌ من قوله : «باهل الدين» ، أو «من لا عقل له» بدلٌ من «أهل الدين» فتأمّل . وعلى النسخة المعنى أنّ أهل الدين لا يعدّون مثله داخلاً في الدين ، وهو ظاهر ؛ واللّه أعلم . قوله عليه السلام فيه : (ليس هؤلاء ممن خاطَبَ اللّه ُ ، إنّ اللّه َ خَلَقَ العقلَ ...) . الظاهر منه أنّ المراد أنّ هؤلاء ليس لهم عقول كاملة ، فهي ناقصة من أصلها ، ومن كان كذلك ، فليس ممّن خاطب اللّه بقوله تعالى : «فَاعْتَبِرُواْ يَـاأُوْلِى الْأَبْصَـارِ» [٢] كما تقدّم في ح ديث الحسن بن الجهم أيضاً من قوله عليه السلام : «ليس اُولئك ممّن عاتب اللّه » بعد ذكر نحو ما تقدّم هنا . ويحتمل دخول قوله عليه السلام : «وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الْأَلْبَـابِ» [٣] ونحوه تحت الخطاب .
[١] فى الكافي المطبوع وبعض نسخة : «ممّن» .[٢] الحشر (٥٩) : ٢ .[٣] البقرة (٢) : ٢٦٩ .