الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٢٠٣
.وبين المرء والحكمة نِعْمةُ العالِم، والجاهلُ شقيٌّ بينهما ، {...}
قوله عليه السلام فيه : (وبين المرءِ والحِكْمةِ نِعمةُ العالِمِ ، والجاهِلُ شَقِيٌّ بينهما) . الذي يظهرلنظري القاصر من معنى هذا الكلام الشريف وتركيبه أنّ «نعمة» مبتدأ ، خبره الظرف المتقدّم ، و«العالم» خبر مبتدأ محذوف ، تقديره «هي» أو «هو» بملاحظة ما قبل ، وما بعد قاعدة في مثله ، وضمير «بينهما» يرجع إلى المرء والحكمة . والمعنى حينئذٍ أنّ العالم نعمة عظيمة كائنة بين الإنسان والحكمة ، فإذا أراد الحكمة حصّلها من ذلك العالم ، وأمّا الجاهل فإنّه شقيّ بين المرء والحكمة ؛ لأنّه إن أجاب السائل المتعلّم يكون جوابه غير صحيح ولا موافق للصواب ؛ فشقاؤه ظاهر ، وإن اتّفق إصابته نادراً كان صوابه خطأ ؛ فلا يخرج بذلك عن الشقاوة ، كما في حديث تقسيم القاضي وأنّه أحد الثلاثة الذين في النار . وإن لم يجب كان متعوبا [١] بخجله من جهة عدم علمه . وهذا أظهر في الجاهل الذي يرى نفسه أهلاً لمعرفة
[١] في «ألف ، ب» : «متغوبا». والتَغَبُ : الهلاك ، والتَغْبَةُ : الإثم والقبيح .