الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ١٩٠
٢٠.الحسين بن محمّد ، عن أحمد بن محمّد السيّاريّ ، عن قال ابنُ السكّيتِ لأبي الحسن عليه السلام لِمَاذا بَعَثَ اللّه ُ موسى بن عمران عليه السلام بالعصا ويَدِهِ البيضاء وآلةِ السحرِ؟ وبعث عيسى بآلة الطبّ ؟ وبعث محمّدا ـ صلّى اللّه عليه وآله وعلى جميع الأنبياء ـ بالكلام والخُطَبِ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام : «إنّ اللّه لمّا بَعَثَ موسى عليه السلام كان الغالبُ على أهلِ عصره السحرَ ، فأتاهم من عنداللّه بما لم يكنْ في وُسْعِهِم مثلُهُ ، وما أبْطَلَ به سحرَهم ، وأثْبَتَ به الحجّةَ عليهم ، وإنّ اللّه َ بَعَثَ عيسى عليه السلام في وقتٍ قد ظهرَتْ فيه الزماناتُ ، واحتاجَ الناسُ إلى الطبّ ، فأتاهم من عنداللّه تعالى بما لم يكن عندهم مثلُه ، وبما أحيا لهم الموتى ، وأبرَأَ الأكمَهَ والأبرصَ بإذن اللّه تعالى ، وأثبَتَ به الحجّةَ عليهم . وإنّ اللّه تعالى بعث محمّدا صلى الله عليه و آله في وقتٍص ٢٥ كان الغالبُ على أهل عصره الخُطَبَ والكلامَ ـ وأظنُّه قال : الشعر ـ فأتاهم من عند اللّه تعالى من مواعظه وحِكَمِه ما أبطلَ به قولَهم ، وأثْبَتَ به الحجّةَ عليهم» .
وبناء «يرتفع» للمفعول أنسب من بنائه للفاعل ؛ لأنّه على الأوّل يفيد أنّ هذا الذي يحصل منه من العبادة لا يحصل به لأحد ارتفاع . وبناؤه للفاعل يفيد أنّه لا يرتفع هو به . وهذا وإن استفيد منه أنّه من غيره كذلك ، إلاّ أنّ الأوّل أدلّ . ونحوه نسخة «ينتفع» . وسلب العقل عنه سلب للعمل بمقتضاه بحيث تقع هذه منه على وجهها ، فهو جاهل مؤدٍّ لما ذكر على غير وجهه ، فلا يحصل له رفعة بذلك ، وكذا غيره الذي يعمل عمله . ويحتمل بعيداً سلب أصل العقل ، بمعنى سلبه بالكلّيّة أو بسلب [١] أكثره ، وقد يفعل المجنون مثل ذلك لا عن قصد ، ومسلوب الأكثر قد يفعله مشوباً برياء ونحوه بحيث لا يكون كفعل الكامل ، ولا يكون معاقباً فيما لا يصل إليه عقله . ونفي الارتفاع حينئذٍ يحمل على مالا يدخل فيه الذمّ ، بمعنى أنّ مثل هذا الفعل الصادر عن مثل هذا ليس ممّا يرتفع به العاقل لو فعله كما فعله . ووجاهة الأوّل ظاهرة ؛ واللّه أعلم .
[١] في «ج» : «سلب» .