الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ١٨٤
.والحياء ، وضدّها الجَلَعَ ؛ والقصد ، وضدّه العدوانَ ؛ والراحة ، وضدّها التعَبَ ؛ والسهولةُ ، وضدّها الصعوبة ؛ والبركةُ ، وضدّها المَحْقَ ؛ والعافية ، وضدّها البلاءَ ؛ والقَوامُ ، وضدّه المكاثرة ؛ والحكمةُ ، وضدّها الهوى ؛ والوقارُ ، وضدّه الخِفّةَ ؛ {...}
قوله عليه السلام : (والقصدُ ، وضدّه العدوانَ) . كان المراد بالعدوان تجاوز حدّ القصد الذي لا ينبغي تجاوزه . قوله عليه السلام : (والراحةُ ، وضدّها التعَبَ) . لعلّ المراد الراحة من متاعب الدنيا للدنيا ، فالتعب للآخرة في الدنيا راحة للعقل ، والتعب للدنيا من لوازم الجهل . وقريب منه السهولة والصعوبة ، فإنّ العقل يسهل معه ما يصعب مع الجهل ؛ لأنّ طريقه مستقيم سهل ، وطريق الجهل حزن وعَرٌّ . قوله عليه السلام : (والبركةُ ، وضدّها المَحْقَ) . لا شبهة في أنّ ما يكون صادراً عن العقل يكون موافقاً لرضاه تعالى ، ولمّا كان كذلك فالبركة لازمة له ، وما خالفه فالمحق لازم له . قوله عليه السلام : (والعافية ، وضدّها البلاء ...) . يحتمل أن يكون المراد بها العافية ممّا يبتلى به أهل الجهل بنوع مغايرة للسلامة والبلاء ، ويحتمل الاتّحاد كما تقدّم . و«الحكمة» يحتمل أن يراد بها هنا ما تقدّم من تفسيرها بأنّها طاعة اللّه ومعرفة الإمام ، ويحتمل غيره من معانيها ، ككونها كلّ كلام وافَقَ الحقّ ونحوه ، فإنّها جميعها ترجع إلى كون الهوى ومتابعته ضدّاً لها . ومن معاني الحكمة العقل . قال في الغريب : وإنّما سمّي العقل حكمة لأنّه يمنع صاحبه من الجهل [١] . فيمكن اعتباره بنوع مغايرة لأصل العقل ليكون من جنده .
[١] تفسير غريب القرآن ، للطريحي ، ص ٤٩٥ .