الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ١٥٦
.يا هشام ، إنّ لكلّ شيء دليلاً ، ودليلُ العقل التفكّرُ ، ودليلُ التفكّرِ الصمتُ ، ولكلّ شيء مَطيّةً ، ومطيّةُ العقلِ التواضعُ ، وكفى بك جهلاً أن تركبَ ما نُهيتَ عنه .
قوله عليه السلام فيه : (إنّ لِكلِّ شيءٍ دليلاً ، ودليلُ العقلِ التفكّرُ ، ودليلُ التفكّر الصمتُ ، ولكلِّ شيءٍ مَطيّةً ، ومَطيّةُ العقلِ التواضعُ ، وكفى بك جهلاً أن تَرْكَبَ ما نُهيتَ عنه) . لا شبهة في أنّ عقل الأشياء إنّما يكون بالتفكّر ليظهر به صحيحها من فاسدها . وتعقّلُ شيء بغير إعمال الفكر والتأمّل فيه لا يحصل إلاّ اتّفاقاً نادرا ، ومثله لا يعتدّ به . «ودليل التفكّر الصمت» لأنٍّ مع عدم الصمت لا يتمّ التفكّر على الوجه الذي يراد ، ومعه يكون دليلاً غير معتبر الدلالة ، فيكون غالباً دليلاً يوصل إلى خلاف المطلوب والمعتبر الموصل إليه لا ما يُحتمل ذلك . «ومطيّة العقل التواضع» لأنّ به يُستعان على إعمال العقل فيما يريده ، كما يُستعان بالمطيّة على قطع المسافة ، ومع التواضع يكون العقل مستعلياً ومسلّطاً على ما يريد ، فهو كراكب المطيّة بخلافه مع عدم التواضع ، فإنّه لا يكون كذلك ، بل يكون التكبّر عالياً عليه وقاهراً له ، فلا يكون مطيّة له . «وكفى بك جهلاً أن تركب ما نُهيتَ عنه» أي أن تجعل مركوبك ما نهيت عن ركوبه وجعله مطيّة ، فإنّه حينئذٍ كالدابّة الصعبة التي قد تهلك صاحبها وتدقّ عنقه . ولم يعبّر هذا بالمطيّة لأنّها تشعر بالانقياد والطاعة له ؛ واللّه أعلم .