الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ١٤٩
.ودَلَّهم على ربوبيّته بالأدلّةِ ، فقالَ : « وَ إلـهكُمْ إلـه وَاحِدٌ لاَّ إلـه إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَـنُ الرَّحِيمُ * إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَـاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلَـافِ الَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِى تَجْرِى فِى الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَآءِ مِن مَّآءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَ بَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَ تَصْرِيفِ الرِّيَـاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَآءِ وَ الْأَرْضِ لَأَيَـاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ » . يا هشام ، قد جَعَل اللّه ُ ذلك دليلاً على معرفته بأنّ لهم مدبِّرا ، فقال : « وَسَخَّرَ لَكُمُ الَّيْلَ وَ النَّهَارَ وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومُ مُسَخَّرَاتُم بِأَمْرِهِى إِنَّ فِى ذَلِكَ لَأَيَـاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ » . وقالَ : « هُوَ الَّذِى خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ
وقوله عليه السلام : «فقال : «وإلهكم إله واحد ...» » . الظاهر ـ واللّه أعلم ـ أنّه تفريع على قوله : «ودلّهم على ربوبيّته بالأدلّة» بعد الإكمال بالعقول ، فقوله تعالى : « إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَـاوَاتِ وَ الْأَرْضِ » [١] دالٌّ على الربوبيّة المعلومة من قوله تعالى : « وَ إلـهكُمْ إلـه وَاحِدٌ لاَّ إلـه إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَـنُ الرَّحِيمُ » . [٢] ويحتمل أن يكون «دلّهم» معطوفاً على «أكمل للناس» ، و«نصر» بصيغة المصدر معطوفاً على «العقول» . والأوّل أظهر ، وإن كان لهذا وجه من حيث توسّط «نصر النبيّين» ورجوع ضمير «دلّهم» إلى الناس ، لكنّه لاينافي أظهريّة الأوّل . وإدخال «نصر النبيّين» تحت التفريع بوجه مّا ممكنٌ . قوله عليه السلام فيه : (يا هِشامُ ، قد جَعَلَ اللّه ُ ذلك دليلاً على معرفته بأنّ لهم مدبّراً) .
[١] البقرة (٢) : ١٦٤ .[٢] البقرة : (٢) : ١٦٣ .