الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ١٤٨
١٢.أبو عبداللّه الأشعريُّ ، عن بعض أصحابنا ، رَفَعَه قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام : «يا هشامُ ، إنّ اللّه َ تبارك وتعالى بَشَّرَ أهلَ العقلِ والفهمِ في كتابه ، فقال : « فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُو اُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَ?هُمُ اللَّهُ وَ اُوْلَـئِكَ هُمْ اُوْلُواْ الْأَلْبَـابِ » » . يا هشام ، إنَّ اللّه َ تبارك وتعالى أكمَلَ للناس الحُجَجَ بالعقول ، ونَصَرَ النبيّين بالبيان ،
قوله عليه السلام في حديث هشام الطويل : (بَشَّرَ أهلَ العقلِ والفهم) أي عقل الأشياء التي ينبغي عقلها وفهمها كذلك ، وذلك لا يكون إلاّ بعد إعطاء العقل والفهم . قوله عليه السلام في هذا الحديث : (أكمَلَ للناسِ الحُجَجَ بالعقولِ ، ونَصَرَ النبيّينَ بالبيانِ ، ودَلَّهُم على ربوبيّته بالأدلّةِ ، فقال : « وَ إلـهكُمْ إلـه وَاحِدٌ » [١] الآية) . أي أكمل حججه على الناس التي هي إرسال الرسل وإنزال الكتب وإعطاء القدرة ونحو ذلك بإعطائهم العقول ، ونَصَرَ النبيّين بالبيان الذي تقبله العقول ويكون باعثاً على تصديقهم والانقياد إليهم ، ودَلَّهم على ربوبيّته بالأدلّة التي بالعقول يستدلّ بها . وفي جعل الحجج كاملة بالعقول تنبيه على أنّ غيرها من الحجج لا يكفي في المعرفة والتكليف ، كما أنّ العقل وحده لا يستقلّ بذلك . وفي بعض النسخ بدل قوله : «بالبيان» : «بالبيّنات» وهي المعجزات ونحوها ممّا يدلّ على نبوّتهم .
[١] البقرة (٢) : ١٦٣ .