الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ١٤٦
.وإقامةُ العاقلِ أفضَلُ من شُخُوص الجاهلِ ؛ ولا بَعَثَ اللّه ُ نبيّا ولا رسولاً حتّى يَستكمِلَ العقلَ ، ويكون عقلُه أفضلَ من جميع عقولِ اُمّتِهِ ، {...}
وقوله عليه السلام : (وإقامةُ العاقلِ أفضَلُ من شُخوصِ [١] الجاهلِ) على نحو ما تقدّم . فالمعنى على الأوّل أنّ إقامة العاقل أفضل من شخوص الجاهل وسفره وحركته لمثل حجّ وجهاد وقضاء حاجة لأحد إذا لم يكنّ موافقةً لمقتضى العقل . وتمام الكلام فيه يظهر ممّا تقدّم . وقوله عليه السلام : (ولا بَعَثَ اللّه ُ نَبيّاً ولا رسولاً حتّى يَستكمِلَ العقلَ) . معناه ـ واللّه أعلم ـ : حتّى يكون ذا حظّ وافر من العقل ، عاملاً بمقتضى عقله بحيث لا يخالفه في شيء ، وهو معنى العصمة ، فإنّ مَن كانَ كذلك لم يكنْ غير معصوم . (ويَكونَ عقلُه أفضلَ من جميعِ عُقولِ اُمّتِه) وهو ظاهر في غير المعصوم من اُمّته ، فإنّه لا ينفكّ عن مخالفة لمقتضى عقله ، وسهمه أقلّ من سهمه ، وأمّا المعصوم ـ كالأئمّة عليهم السلام ـ فيحتمل أن يكون عقله أفضل من عقلهم كفضله عليهم بحيث لا ينافي عصمتهم ، فإنّ فضله عليهم كفضله على جميع الأنبياء مع عصمتهم . ويمكن أن يكون الإتيان بالواو دون الفاء في «ويكون» للدلالة على تفضيل النبيّ عليه السلام على الأئمّة ، فإنّهم داخلون فيمن استكمل العقل ، وكذا من كان من أوصياء الأنبياء معصوما غير نبيّ ولا رسول .
[١] «الشخوص» هو السيرُ من بلدٍ إلى آخر والخروج من موضع إلى غيره ، والمراد هاهنا خروجه من بلده إلى بلد آخر في سبيل اللّه تعالى و طلبا لمرضاته ، كالجهاد والحجّ وتحصيل العلم . راجع : لسان العرب ، ج ٧ ، ص ٤٦ ؛ المصباح المنير ، ص ٣٠٦ (شخص) ؛ تعليقة الداماد على الكافي ، ص ٢٨ ؛ الوافي ، ج ١ ، ص ٨٥ ؛ مرآة العقول ، ج ١ ، ص ٣٧ .