الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ١٤٥
١١.عِدَّةٌ من أصحابنا، عن أحمدَ بن محمّد بن خالد، عن قال ص ١٣ رسول اللّه صلى الله عليه و آله : «ما قَسَمَ اللّه ُ للعبادِ شيئا أفضلَ من العقل، فنومُ العاقلِ أفضلُ من سَهَرِ الجاهل،
قوله صلى الله عليه و آله في حديث محمّد بن خالد : (فنومُ العاقِل أفضلُ مِن سَهَرِ الجاهلِ ...) . معناه ـ واللّه أعلم ـ أنّ نوم من كان عاملاً بعقله أفضل من سَهَرِ الجاهل في عبادة وتحصيل علم لا يكونان على وجههما ممّا يقتضي متابعة العقل فيه ، فإنّ سعي مثل هذا وإتعابه نفسه كالراقم على الماء . وقد يحصل له إثم بسهره في ذلك ، فالتفضيل باعتبار ظنّه فيه الفضل ، وقد يكون فيه فضلٌ في الجملة ، لكنّ العاقل لمّا كان نومه ويقظته منوطين بمتابعة العقل الذي فيه رضى اللّه فقط ، فكان نومه غير مشوب بجهل ؛ فهو أفضل من سَهَرِ الجاهل . ولكلٍّ منهما مراتب يعتبر معها التفاوت في العقل والجهل . فيحتمل التفضيل في زائد العقل على ناقصه . وينقسم إلى أقسام ويحتاج إلى تفصيل لا يسعه المقام . ويحتمل أن يكون من قبيل قولهم : الحياة أفضل من الموت ، والحيّ أفضل من الميّت ؛ فالسَّهَر كالحياة ، والنوم كالموت ، فهو كما تقول : العالم الميّت أفضل من الجاهل الحيّ ؛ واللّه تعالى أعلم .