الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ١١٩
وما خالَفَ كتابَ اللّه ِ فَرُدّوهُ») . [١] الأحاديث في الأمر بالردّ إلى كتاب اللّه كثيرة ، ويأتي منها طرف في باب الأخذ بالسنّة وشواهد الكتاب [٢] وغيره ، من هذا الكتاب وغيره ، كقوله صلى الله عليه و آله : «أيّها الناس ، ما جاءكم عنّي يُوافقُ كتاب اللّه فأنا قلتُه ، وما جاءكم يُخالفُ كتاب اللّه فلم أقلْه» . [٣] وكثير من الأحاديث تتضمّن [٤] الإنكار على من يسأل عن مسألة بنحو قولهم عليهم السلام : «أما قرأت قوله تعالى : كذا» ، فما كان من القرآن نصّاً ومحكماً ، فالظاهر أنّه لا كلام في جواز العمل به مع معرفة ناسخه ومنسوخه ونحوهما ممّا يتوقّف العمل عليه . وظواهرُ القرآن ـ واللّه أعلم ـ أنّها ممّا يجوز العمل به أيضاً والردّ إليه ، فإنّ المدار على ذلك قديماً وحديثاً . وأمّا نحو المجمل والمبيّن والعامّ والخاصّ ، إذا تعلّقا بشيء واحد فيهما وعلم وجههما ، فالظاهر كونهما من هذا القبيل . وأمّا المتشابه ونحوه فلا يجوز العمل به إلاّ بعد توقيف العالم عليه السلام . والنهي عن تفسير القرآن بالرأي وذمّ فاعله لعلّه باعتبار الجميع ، أو مع الجزم بما أراد اللّه تعالى من مثل الظاهر ونحوه،أو يحمله على ما يقتضيه الرأي،ويكون مخالفاً له نصّاً أو ظاهراً ونحو ذلك ؛ فإنّ الأوّل والثاني مخصوصان بالمعصوم عليه السلام ، وهو الذي يعلم ظاهره وباطنه علماً يقينيّاً ، وغيره يرجع كثير منه إلى الظنّ ؛ واللّه أعلم . وإرادة الرجوع إلى الكتاب والعرض عليه فيما علم تفسيره من المعصوم عليه السلام بعيدة ؛ واللّه تعالى أعلم . والاستثناء في قول المصنّف : «إلاّ على ما أطلقه» يدلّ على أنّ هذا وإن سمّي عملاً بالرأي فلا حرج فيه ؛ لأنّه غير خارج عن اتّباعهم عليهم السلام ، بل هو إعمال للرأي والفكر فيما اُمروا به . ومن هذا الباب قول بعض علمائنا ـ أعلى اللّه شأنهم ـ على رأي ، ونحوه تسمية استخراج الأحكام من اُصول متلقّاة من الشارع اجتهاداً ، فإنّه ليس من قسم الاجتهاد المذموم . ومن نظر إلى مجرّد الحروف والصيغة ، اعترض عليهم بنحو ذلك . والمراد بالإطلاق الإباحة ، أو الجواز ، أو الرخصة ، ونحو ذلك . والمعنى أنّه رَخَّصَ أو جَوَّزَ العمل بالرأي على هذا الوجه . ويمكن اعتبار الاستثناء ـ منقطعا أو متّصلاً ـ مستثنى من تمييز شيء . وفيه تأمّل .
[١] الكافي ، ج ١ ، ص ٦٩ ، باب الأخذ بالسنّة وشواهد الكتاب ، ح ١ ؛ المحاسن ، ج ١ ، ص ٢٢٦ ، باب حقيقة الحقّ من كتاب مصابيح الظلم ، ح ١٥١ ؛ الأمالي ، للصدوق ، ص ٣٦٧ ، المجلس ٥٨ ، ح ١٨ ؛ تفسير العيّاشي ، ج ١ ، ص ٨ ، ح ٢ ؛ وج٢ ، ص ١١٥ ، ح ١٥٠ ، وفي الكلّ رويت هذه الرواية عن أبيعبداللّه عليه السلام ـ إلاّ تفسير العيّاشي ، ج ٢ ففيه عن أبيجعفر ـ هكذا : «... إنّ على كلّ حقّ حقيقة وعلى كلّ صواب نورا ، فما وافق كتاب اللّه فخذوا به (وفي الأمالي والكافي : فخذوه) وما خالف كتاب اللّه فدعوه» .[٢] الكافي ، ج ١ ، ص ٦٩ .[٣] الكافي ، ج ١ ، ص ٦٩ ، باب الأخذ بالسنّة وشواهد الكتاب ، ح ٥ ؛ المحاسن ، ج ١ ، ص ٢٢١ ، باب الاحتياط في الدين والأخذ بالسنّة من كتاب مصابيح الظلم ، ح ١٣٠ و١٣١ ؛ معاني الأخبار ، ص ٣٩٠ ، باب نوادر المعاني ، ح ٣٠ ؛ تفسير العيّاشي ، ج ١ ، ص ٨ ، باب ترك رواية التي بخلاف القرآن ، ح ١ ؛ وسائل الشيعة ، ج ٢٧ ، ص ١١٢ ، ح ٣٣٣٤٨ . وفي بحار الأنوار ، ج ٢ ، ص ١٨٨ ، باب أنّ حديثهم عليهم السلام صعب مستصعب ... ، ح ١٩ عن معاني الأخبار ... ، ح ٣٩ و٤٠ عن المحاسن ؛ وص٢٤٤ ، نفس الباب ، ح ٤٩ عن تفسير العيّاشي .[٤] في «ألف ، ب ، ج » : «يتضمّن» .