الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ١١٦
.وقد قال العالم عليه السلام : «إنّ اللّه عزّ وجلّ خلَقَ النبيّين على النبوّة ، فلا يكونون إلاّ أنبياءَ ، وخلَقَ الأوصياءَ على الوصيّة ، فلا يكونون إلاّ أوصياءَ ، وأعارَ قوما إيمانا ، فإنْ شاءَ تمَّمَهُ لهم ، وإن شاءَ سَلَبَهم إيّاه» قال : «وفيهم جرى قوله : « فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ » » . وذكرْتَ أنّ اُمورا قد أشكلَتْ عليك ، لا تَعرفُ حقائقَها لاختلاف الرواية فيها ، وأنّك تَعْلم أنّ اختلاف الرواية فيها لاختلاف عِلَلِها وأسبابِها ، وأنّك لا تجدُ بحضرتك من تُذاكِرُه وتُفاوِضُه ممّن تثق بعِلْمه فيها .
قوله : (وقد قالَ العالِمُ عليه السلام : «إنّ اللّه َ ـ عزَّ وجَلَّ ـ خَلَقَ النبيّينَ على النبوّةِ ، فلا يَكونونَ إلاّ أنبياءَ ، وخَلَقَ الأوصياءَ على الوصيّةِ ، فَلا يَكونونَ إلاّ أوصياءَ ، وأعارَ قوماً إيماناً ، فإنْ شاءَ تَمَّمَهُ لهم ، وإن شاءَ سَلَبَهم إيّاهُ» ، قال : «وفيهم جَرى قولُه [١] : « فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ » [٢] ») . معنى الحديث ظاهرٌ ، فإنّ خَلْقه تعالى النبيّين على أن يكونوا أنبياء ـ أي لأجل أن يجعلهم أنبياء ـ لا يجوز تخلّف ما خُلقوا لأجله ، كما تقدّم في خلق العباد للتكليف ؛ وكذلك الأوصياء ، ولا مدخل للبداء هاهنا . والفرق ظاهر بين هذا وقوله تعالى : « وَ مَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الاْءِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ » [٣] ؛ فتدبّر . وفي باب المعارين من كتاب الإيمان والكفر من هذا الكتاب ، عن أبي الحسن ، وهو الكاظم عليه السلام ، قال: «إنّ اللّه تعالى خَلَق النبيّين على النبوّةِ، فلايَكونونَ إلاّ أنبياءَ،وخَلَقَ المؤمنين على الإيمانِ ، فلا يَكونونَ إلاّ مؤمنين ، وأعارَ قوماً إيماناً ، فإن شاءَ تَمَّمَهُ لهم ، وإن شاء سَلَبَهُم إيّاه» ، قال : «وفيهم جرى : « فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ » » الحديث . [٤] وهذا ـ كما ترى ـ أنسب بما ذكره المصنّف رحمه الله هنا ، فإنّه دالّ على من إيمانهم ثابت ، وهو القسم الذي ذكره ؛ والحديث المنقول هنا ليس فيه ذكر ثابتي الإيمان الذين هم غير الأنبياء والأوصياء ؛ فتأمّل . ويمكن أن يكون مراده الاستشهاد على المعارين فقط ، والمؤمنون في الحديث لا يبعد أن يكون المراد بهم الأوصياء ، أو ما يشمل غيرهم .
[١] في الكافي المطبوع : + «تعالى» .[٢] الأنعام (٦) : ٩٨ .[٣] الذاريات (٥١) : ٥٦ .[٤] الكافي ، ج ٢ ، ص ٤١٨ ، باب المعارين ، ح ٤ .