الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ١١٠
.وإذا كان جاهلاً لم يكن على ثقة ممّا أدَّى ، ولا مصدّقا ؛ لأنَّ المصدِّقَ لا يكونُ مصدِّقا حتّى يكونَ عارفا بما صدَّقَ به من غير شكّ ولا شُبْهة ؛ لأنّ الشاكَّ لا يكونُ له من الرغبة والرهبة والخضوع والتقرُّب مثلُ ما يكونُ من العالم المستيقِن ، وقد قالَ اللّه عزَّ وجلَّ : « إِلاَّ مَن شَهِدَ
قوله : (وإذا كانَ جاهلاً ...) . يمكن أن يكون هذا راجعاً إلى الأوّل ، على أن يكون المراد بالأوّل جُهّال أصحاب الرأي ونحوهم . ويحتمل أن يكون قسما آخر ، وهو من يكون تأديته لا عن رأي ، بل عن جهل غير ذلك الجهل ، بمعنى تأديته على أيّ وجه اتّفق ، فإنّ الأوّل قد يكون باعتقاده غير شاكّ ، وهذا شاكّ فيما يأتي به هل هو مطيع فيه وموافق للصواب ، أم لا ؟ ويؤيّده قوله : (لأنّ الشاكَّ لا يَكونُ له من الرغبةِ والرهبةِ والخضوعِ والتقرّبِ مثلُ ما يَكونُ من العالمِ المُستَيْقِنِ) . فحال هذا دون حال ذاك في الضرر اللاحق له ، وقد يعفو اللّه عنه . وقد يكون له مع ذلك رهبة ورغبة مّا ، بخلاف الأوّل .