الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ١٠٦
.فلو كانَ يَسَعُ أهلَ الصحّة والسلامة المقامُ على الجهل ، لما أمَرَهم بالسؤال ، ولم يَكُنْ يَحتاجُ إلى بَعْثة الرسل بالكتب والآداب ، وكانوا يكونون عند ذلك بمنزلة البهائم ، ومنزلةِ أهل الضرر والزمانة ، ولو كانوا كذلك لما بقوا طرفةَ عَيْنٍ ، فلمّا لم يَجُزْ بقاؤُهم إلاّ بالأدب والتعليم ، وجَب أنّه لابُدَّ لكلّ صحيح الخِلْقة ، كاملِ الآلة من مؤدِّبٍ ودليلٍ ومشيرٍ ، وآمِرٍ وناهٍ ، وأدبٍ وتعليمٍ ، وسؤالٍ ومسألةٍ .
قوله : (فلَمّا لم يَجُزْ بَقاؤهم إلاّ بالأدَبِ والتعليم) أي فلمّا اقتضت حكمة التكليف ذلك ، وَجَبَ على اللّه تعالى من لطفه أن ينصب للمكلّف بعد اعطائه الصحّة والآلة ـ التي هي العقل ـ مؤدِّباً ومشيراً وآمراً وناهياً وأدبا يؤدّب به ، ووَجَبَ على المكلّف المسألة والتأدّب ، فيجب عليه الفحص عن ذلك ، وأخذه عمّن نَصَبَه اللّه له ؛ فيكون على بصيرة ويقين ممّا هو مأمور بالأخذ به وعنه . والأخذ عن غيره أخذٌ للشيء من غير موضعه ، فهو جهل وضلال ، فيجب على العاقل الصحيح تدبّر ذلك ، وأخذه من عين صافية .