الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ١٠٤
.فوَجَبَ في عدلِ اللّه ـ عزّ وجلّ ـ وحكمتِه أن يَخُصَّ مَن خلَق من خَلْقِه خِلْقةً محتملةً للأمر والنهي بالأمر والنهي ، {...}
قوله : (فَوَجَبَ في عدلِ اللّه ِ وحِكْمَتِه أنْ يَخُصَّ مَن خَلَقَ مِن خَلْقِه خِلْقَةً مُحْتَمِلَةً للأمرِ والنهي بالأمرِ والنهي) إلى آخره . أي فوجب بمقتضى عدل اللّه وحكمته أن يخصّ من الخلق من يتحمّل الأمر والنهي ، فإنّ تعلّق الأمر والنهي بالمحتمل وغيره ظلم ، وكذا غير المحتمل ، واللّه تعالى منزّه عنه ، وذلك مناف للحكمة أيضاً ؛ فإنّ الحكيم هو الذي يفعل الأشياء المحكمة المتقنة بحيث لا يشوبها شيء ممّا ينافيها ، ويضع الأشياء مواضعها ، وفعل غير ما ذكر منافٍ للحكمة ، ومقتضى العدل والحكمة أنّه يجب عليه تعالى ذلك ، أو يجب اعتقاده . وتعلّق الوجوب به تعالى بمعنى أنّ الشيء الذي يليق بجنابه ولا يجوز أن يتخلّف عنه ثابتٌ له تعالى ولازمٌ ، وليس المراد الوجوب الذي يترتّب على تركه الذمّ أو [١] العقاب المتعلّق بالمكلّف . وعلى هذا المعنى يتوجّه إنكار الأشاعرة ، وهذا لم يقل به أحد . والمعنى الأوّل لا وجه لإنكاره ؛ وذلك لإنكارهم [٢] البداء على الإماميّة ، فإنّهم قرّروا من أنفسهم شيئاً يتوجّه عليه الاعتراض ، والإماميّة بريئون منه ، وهو ظهور شيء لم يكن ظاهراً . وسيأتي إن شاء اللّه في بابه .
[١] في «ألف ، ب» : - «الذمّ أو» .[٢] في «ألف ، ب» : «كإنكارهم» .