شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٦ - باب حدّ الوجه الذي يغسل و الذراعين، و كيف يغسل فيه مسائل
و إنّما اختلفوا في تعيين هذه، فاشتهر هو بين الأصحاب، و ذهب جماعة منهم إلى استحبابه كما عرفت، و أجمع العامّة على استحباب عكسها، فتأمّل.
و هل يجب غسل المرفق أصالة؟ نفاه جماعة[١]؛ نظراً إلى خروج الغاية عن المُغيّا، و قيل به بناء على أنّ إلى بمعنى مع، و هو المشهور بين الأصحاب، بل لا أعرف مخالفاً له منهم سوى العلّامة في المنتهى[٢] حيث أوجبه من باب المقدّمة. و في كنز العرفان:
و الحقّ أنّها للغاية و لا يقتضي دخول ما بعدها فيما قبلها و لا خروجه عنه؛ لوروده معهما، أمّا الدخول فكقولك: حفظت القرآن من أوّله إلى آخره، و منه: «سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى»[٣]، و أمّا الخروج فك «أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ»[٤]، و «فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ»[٥]، و الدخول مستفاد من بيان النبيّ صلى الله عليه و آله؛ فإنّه ابتدأ بالمرفقين و أدخلهما و قد قال: «هذا وضوء لا يقبل اللَّه تعالى الصلاة إلّا به.
انتهى.
و الظاهر الدخول هنا البتّة؛ لأنّ الحدّ فيه من جنس المحدود، و قد نقل عن سيبويه[٦] أنّه قال: «إن كان الحدّ من جنس المحدود دخل الغاية كقولك: بعتك هذا الثوب من
[١]. نسبه العلّامة في منتهى المطلب، ج ٢، ص ٣٣- ٣٤ إلى بعض أصحاب مالك و ابن داود و زفر، فانظر: بداية المجتهد، ج ١، ص ١٣، فإنّه نسب الخلاف إلى بعض متأخّري أصحاب مالك و بعض أهل الظاهر و الطبري؛ بدائع الصنائع، ج ١، ص ٤، فإنّه حكى الخلاف عن زفر؛ المغني، ج ١، ص ١٠٧، فإنّه نسب الخلاف إلى بعض أصحاب مالك و ابن داود و حكى عن زفر؛ المجموع للنووي، ج ١، ص ٣٨٥، فإنّه حكى الخلاف عن زفر و أبي بكر بن داود.