شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٦ - باب البئر و ما يقع فيها
و قال العلّامة رحمه الله في المنتهى:
و للحنفيّة تقسيم آخر للنجاسة الواقعة في البئر، قالوا: إمّا أن يكون ذا روح أو لا، و الثاني يوجب نزح الجميع كالبول و الدم و الخمر قلّت أو كثرت، و الأوّل لا يخلو إمّا أن يكون فأرة و نحوها كالعصفور و شبهه، أو دجاجة و نحوها كالسنّور، أو شاة و نحوها كالإنسان، فلا يخلو إمّا أن يخرج حيّاً أو ميّتاً، و بعد الموت لا يخلو إمّا أن يكون منتفخة أو متفسّخة تمعّط[١] شعرها، أو غير منتفخة و غير متفسّخة و لم يتمعّط شعرها، فإن خرج حيّاً فلا يوجب النزح شيء منها إلّا الكلب و الخنزير، ذكره القاضي الشهيد في نكته و قال: إنّ الفأرة إذا وقعت في البئر هاربة من الهرّ فإنّها توجب تنجيس ماء البئر و إن خرجت حيّة؛ لأنّها تبول من فزعها، و كذا الهرّة إذا وقعت فيها هاربة من الكلب و غير الكلب، و الخنزير إذا خرج حيّاً لم ينزح له شيء إذا لم يصب الماء فمه، فإن أصاب فمه فإن كان سؤره طاهراً فالماء طاهر، و إن كان نجساً فالماء نجس، و إن كان مكروهاً فالماء مكروه، و يستحبّ أن ينزح منها عشر دلاء، و إن كان سؤره مشكوكاً كالبغل و الحمار نزح الماء كلّه، كذا ذكر في الفتاوى عن أبي يوسف[٢]، و إن استخرج بعد التفسّخ و تمعّط الشعر نزح الماء كلّه، و إن استخرج قبله بعد الموت؛ فإن كان فأرة و نحوها نزح منها عشرون دلواً أو ثلاثون بعد إخراجها، و إن كان سنّوراً أو شبهه نزح منها أربعون أو خمسون، و إن كان شاة و شبهها نزح الماء كلّه حتّى يغلبهم الماء، و في الإوَّزة و السخلة و الجدي روايتان عن أبي حنيفة؛ إحداهما أنّها كالشاة، و الاخرى أنّها كالدجاجة.
ثمّ اختلفوا في نزح الماء كلّه، فقال محمّد[٣] في النوادر: إذا نزح ثلاثمائة دلواً و مائتا دلو[٤] فإن لم ينزف فقد غلبهم الماء، و روي عن أبي حنيفة أنّه قال: ينزح منها مائتا دلو، و في رواية مائة دلو، و عن أبي يوسف روايتان، إحداهما: يحفر جانبها حفرة مقدار عرض الماء و طوله و عمقه فتُجَصَّص و ينزح ماؤها فيصبّ فيها حتّى تملأ، فإذا امتلأت
[١]. المثبت من المصدر، و في الأصل:« تمعط»، و كذا في الموردين التاليين. و امتعط شعره و تمعط: تساقط.