الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٣٠ - تمريضه فى بيت عائشة
..........
الحديث حديث إسلامه، و فيه قال للنبى- (صلى الله عليه و سلم)-: إن تقتل تقتل ذا دم، و إن تنعم تنعم على شاكر، و إن ترد المال تعطه، فقال (عليه السلام): اللّهمّ أكلة من جزور أحبّ إلىّ من دم ثمامة، فأطلقه، فتطهر و أسلم، و حسن إسلامه، و نفع اللّه به الإسلام كثيرا، و قام بعد وفاة رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) مقاما حميدا حين ارتدت اليمامة مع مسيلمة، و ذلك أنه قام فيهم خطيبا، و قال: يا بنى حنيفة أين عزبت عقولكم بسم اللّه الرحمن الرحيم: حم. تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ. غافِرِ الذَّنْبِ وَ قابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ أين هذا من يا ضفدع نقىّ كما [١] تنقّين لا الشّراب تكدّرين، و لا الماء تمنعين [٢]، مما كان يهذى به مسيلمة، فأطاعه منهم ثلاثة آلاف، و انحازوا إلى المسلمين، ففتّ ذلك فى أعضاد حنيفة.
و ذكر ابن إسحاق أنه الذي قال فيه النبيّ (صلى الله عليه و سلم) المؤمن يأكل
[١] فى الرواية: كم.
[٢] و زادوا فيما نسب إليه: أعلاك فى الماء و أسفلك فى الطين، و قد نسب إلى مسيلمة كثير من هذا الهذيان الذي أوقى أنه؟؟؟ ما جاز على عقول أولئك الذين عاشوا عصره ممن استهواهم معه الحقد، فلئن كان صحيحا فإنما تراءوا بتصديقه محاولة منهم لتهدئة سعار الأحقاد التي تضرمت فى أعماقهم، و إلا فمن الذي يصدق أن هذيانه:
«إنا أعطيناك الجواهر، فصل لربك و هاجر، إن مبغضك لفاجر، أو: إنا أعطيناك الجماهر، فخذ لنفسك و بادر: و احذر أن تحرص أو تكاثر» من ذا الذي يظن أن هذا الهذيان يخدع أحدا عن جلال الحقيقة العليا و سمو الجمال الأعظم فى قوله سبحانه (إنا أعطيناك الكوثر)؟! أنظر ص ١٤ ح ١ الفتوحات الإسلامية لأحمد بن زينى دحلان فقد حشد فيه طائفة من هذيان حماقاته.