الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٠٤ - شعر خديج فى يوم حنين
..........
يعنى فى الصّفّ فى الصلاة، هكذا قال البرقي فى تفسير هذا البيت، و الذي أراد الشاعر: إنما هو رجل، فلعله كان يسمى بحذف، و لحذف هى الغنم السّود التي ذكرنا.
و قوله:
كلّ شواء العير جوفان [١]
يقال: إنه شوى له غرمول حمار، فأكله فى الشّواء فوجده أجوف، و قيل له: إنه القنب، أى: وعاء القضيب، فقال: كلّ شواء العير جوفان، فضرب هذا الكلام مثلا، و قيل: كان فزارىّ و تغلبىّ و كلبىّ اجتمعوا فى سفر، و قد اشتووا حمار وحش، فغاب الفزارى فى بعض حاجاته، فأكل صاحباه العير و اختبئا له غرموله، فلما جاء قالا له: هذا خبؤنا لك، فجعل يأكل، و لا يسيغه، فضحكا منه، فاخترط سيفه، و قال: لأقتلنكما إن لم تأكلاه، فأبى أحدهما فضربه بالسيف، فأبان رأسه، و كان اسمه:
مرقمه، فقال صاحبه طاح مرقمه، فقال الفزارىّ، و أنت إن لم تلقمه أراد: تلقمها، فطرح حركة الهاء على الميم، و حذف الألف كما قد قيل فى الحيرة أى رجال به أى بها، و قد عيرت فزارة بهذا الخبر حتى قال سالم بن دارة:
لا تأمننّ فزاريّا خلوت به* * * على قلوصك، و اكتبها بأسيار
لا تأمننه و لا تأمن بوائقه* * * بعد الذي امتلّ أير العير فى النار
[١] يضرب فى تساوى الشيء فى الشرارة، و المثل فى مجمع الأمثال للميدانى و لكن ليس فيه القتل الذي سيذكر، و فيه الرجال: عبسى و فزارى و غطفانى.