الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٨ - عمرة القضاء في ذى القعدة سنة سبع
عند دار الندوة لينظروا إليه و إلى أصحابه، فلما دخل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) المسجد اضطبع بردائه، و أخرج عضده اليمنى، ثم قال: رحم اللّه امرأ أراهم اليوم من نفسه قوّة، ثم استلم الرّكن، و خرج يهرول و يهرول أصحابه معه، حتى إذا واراه البيت منهم، و استلم الركن اليماني، مشى حتى يستلم الركن الأسود، ثم هرول كذلك ثلاثة أطواف، و مشى سائرها. فكان ابن عباس يقول: كان الناس يظنون أنها ليست عليهم. و ذلك أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إنما صنعها لهذا الحىّ من قريش للذى بلغه عنهم، حتى إذا حجّ حجّة الوداع فلزمها، فمضت السّنة بها.
قال ابن إسحاق: و حدثني عبد اللّه بن أبى بكر: أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) حين دخل مكة في تلك العمرة دخلها و عبد اللّه بن رواحة آخذ بخطام ناقته يقول:
خلّوا بنى الكفّار عن سبيله* * * خلّوا فكلّ الخير في رسوله
يا ربّ إنى مؤمن بقيله* * * أعرف حقّ اللّه في قبوله
***
نحن قتلناكم على تأويله* * * كما قتلناكم على تنزيله
ضربا يزيل الهام عن مقيله* * * و يذهل الخليل عن خليله
قال ابن هشام: «نحن قتلناكم على تأويله» إلى آخر الأبيات، لعمّار بن ياسر في غير هذا اليوم، و الدليل على ذلك أن ابن رواحة إنما أراد المشركين،
..........