الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٦٧ - إسلام والد أبى بكر
[إسلام والد أبى بكر]
إسلام والد أبى بكر قال ابن إسحاق: و حدثني يحيى بن عبّاد بن عبد اللّه بن الزّبير، عن أبيه، عن جدّته أسماء بنت أبى بكر، قالت: لمّا وقف رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بذى طوى قال أبو قحافة لابنة من أصغر ولده: أى بنيّة، اظهرى بى على أبى قبيس، قالت: و قد كفّ بصره، قالت: فأشرفت به عليه، فقال: أى بنيّة، ما ذا ترين؟ قالت: أرى سوادا مجتمعا، قال: تلك الخيل، قالت:
و أرى رجلا يسعى بين يدى ذلك مقبلا و مدبرا، قال: أى بنيّة، ذلك الوازع، يعنى الذي يأمر الخيل و يتقدّم إليها، ثم قالت: قد و اللّه انتشر السواد، قالت: فقال: قد و اللّه إذن دفعت الخيل، فأسرعى بى إلى بيتى، فانحطّت به، و تلقاه الخيل قبل أن يصل إلى بيته، قالت: و فى عنق الجارية طوق من ورق، فتلقّاها رجل فيقتطعه من عنقها، قالت: فلما دخل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) مكة، و دخل المسجد، أتى أبو بكر بأبيه يقوده، فلما رآه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قال: هلا تركت الشيخ فى بيته حتى أكون أنا آتيه فيه؟ قال أبو بكر، يا رسول اللّه، هو أحقّ أن يمشى إليك من أن تمشى إليه أنت، قال: فأجلسه بين يديه، ثم مسح صدره، ثم قال له: أسلم فأسلم، قالت: فدخل به أبو بكر و كأنّ رأسه ثغامة، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): غيّروا هذا من شعره، ثم قام أبو بكر فأخذ بيد أخته، و قال: أنشد اللّه و الإسلام طوق أختى، فلم يجبه أحد، قالت: فقال: أى أخيّة، احتسبى طوقك، إنّ الأمانة فى الناس اليوم لقليل.
..........