الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٦٢ - افتتان المسلمين بعد موت الرسول
وجهه، و مرّة يكشفها عنه، و يقول: قاتل اللّه قوما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، يحذر من ذلك على أمّته.
قال ابن إسحاق: و حدثني صالح بن كيسان، عن الزهرى، عن عبيد اللّه ابن عبد اللّه بن عتبة، عن عائشة، قالت: كان آخر ما عهد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أن قال: لا يترك بجزيرة العرب دينان.
[افتتان المسلمين بعد موت الرسول]
افتتان المسلمين بعد موت الرسول قال ابن إسحاق: و لما توفّى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) عظمت به مصيبة المسلمين، فكانت عائشة، فيما بلغنى، تقول: لما توفى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ارتدت العرب، و اشرأبت اليهودية و النصرانية، و نجم النفاق، و صار المسلمون كالغنم المطيرة فى الليلة الشّاتية، لفقد نبيهم (صلى الله عليه و سلم)، حتى جمعهم اللّه على أبى بكر.
قال ابن هشام: حدثني أبو عبيدة و غيره من أهل العلم أن أكثر أهل مكة لمّا توفى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) همّوا بالرجوع عن الإسلام، و أرادوا ذلك حتى خافهم عتّاب بن أسيد، فتوارى، فقام سهيل بن عمرو، فحمد اللّه، و أثنى عليه، ثم ذكر وفاة رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و قال: إن ذلك لم يزد الإسلام إلا قوّة، فمن رابنا ضربنا عنقه، فتراجع الناس و كفّوا عمّا همّوا به، و ظهر عتّاب بن أسيد.
فهذا المقام الذي أراد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فى قوله لعمر بن الخطّاب: إنه عسى أن يقوم مقاما لا تذمه.
..........