الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٥٠ - موقف أبى بكر بعد وفاة الرسول
[موقف أبى بكر بعد وفاة الرسول]
موقف أبى بكر بعد وفاة الرسول قال: و أقبل أبو بكر حتى نزل على باب المسجد حين بلغه الخبر، و عمر يكلّم الناس، فلم يلتفت إلى شيء حتى دخل على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فى بيت عائشة، و رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) مسجّى فى ناحية البيت، عليه برد حبرة، فأقبل حتى كشف عن وجه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم). قال: ثم أقبل عليه فقبّله، ثم قال: بأبى أنت و أمى، أما الموتة التي كتب اللّه عليك فقد ذقتها، ثم لن تصيبك بعدها موتة أبدا. قال:
ثم ردّ البرد على وجه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، ثم خرج و عمر يكلّم الناس، فقال: على رسلك يا عمر، أنصت، فأبى إلا أن يتكلّم، فلما رآه أبو بكر لا ينصت أقبل على الناس، فلما سمع الناس كلامه أقبلوا عليه و تركوا عمر؛ فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال:
أيها الناس، إنه من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، و من كان يعبد اللّه فإن اللّه حى لا يموت. قال: ثم تلا هذه الآية: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ، أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ، وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً، وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ.
قال: فو اللّه لكأن الناس لم يعلموا أن هذه الآية نزلت حتى تلاها أبو بكر يومئذ؛ قال: و أخذها الناس عن أبى بكر، فإنما هى فى أفواههم؛ قال؛
..........