الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٤٧ - اليوم الذي قبض اللّه فيه نبيه
أين أبو بكر؟ يأبى اللّه ذلك و المسلمون. فلو لا مقالة قالها عمر عند وفاته، لم يشك المسلمون أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قد استخلف أبا بكر، و لكنّه قال عند وفاته: إن أستخلف فقد استخلف من هو خير منى، و إن أتركهم فقد تركهم من هو خير منى. فعرف الناس أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) لم يستخلف أحدا، و كان عمر غير متّهم على أبى بكر.
قال ابن إسحاق: و حدثني أبو بكر بن عبد اللّه بن أبى مليكة، قال:
لما كان يوم الاثنين خرج رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) عاصبا رأسه إلى الصبح، و أبو بكر يصلى بالناس، فلما خرج رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) تفرج الناس، فعرف أبو بكر أن الناس لم يصنعوا ذلك إلا لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فنكص عن مصلّاه، فدفع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فى ظهره، و قال: صلّ بالناس، و جلس رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلى جنبه، فصلّى قاعدا عن يمين أبى بكر، فلما فرغ من الصلاة أقبل على الناس، فكلّمهم رافعا صوته، حتى خرج صوته من باب المسجد، يقول: أيها الناس، سعّرت النار، و أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم، و إنى و اللّه ما تمسّكون علىّ بشيء، إنى لم أحلّ إلا ما أحلّ القرآن، و لم أحرّم إلا ما حرّم القرآن.
قال: فلما فرغ رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) من كلامه، قال له أبو بكر:
يا نبىّ اللّه إنى أراك قد أصبحت بنعمة من اللّه و فضل كما نحبّ، و اليوم يوم بنت خارجة، أ فآتيها؟ قال: نعم، ثم دخل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و خرج أبو بكر إلى أهله بالسّنح.
..........