الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٢٣ - تمريضه فى بيت عائشة
..........
من سعد العشيرة فقتله اللّه، و لكنى لست أرى حقّا ينفعه، و لا باطلا يضرّه و الذي يمدّنى إليه أقوى من الذي يختلجنى عنه، و سأنظر
المهاجر و ابن كلال:
و أما المهاجر بن أبى أميّة، فقدم على الحارث بن عبد كلال، و قال له:
يا حارث إنك كنت أول من عرض عليه النبيّ (صلى الله عليه و سلم) نفسه، فخطّئت عنه، و أنت أعظم الملوك قدرا، فإذا نظرت فى غلبة الملوك، فانظر فى غالب الملوك، و إذا سرّك يومك فخف غدك، و قد كان قبلك ملوك ذهبت آثارها و بقيت أخبارها، عاشوا طويلا، و أمّلوا بعيدا و تزوّدوا قليلا، منهم من أدركه الموت، و منهم من أكلته النّقم، و إنى أدعوك إلى الرب الذي إن أردت الهدى لم يمنعك، و إن أرادك لم يمنعه منك أحد، و أدعوك إلى النّبىّ الأمّيّ الذي ليس له شيء أحسن مما يأمر به، و لا أقبح مما ينهى عنه، و اعلم أن لك ربّا يميت الحىّ و يحيى الميت، و يعلم خائنة الأعين، و ما تخفى الصّدور، فقال الحارث: قد كان هذا النبيّ عرض نفسه علىّ فخطّئت عنه، و كان ذخرا لمن صار إليه، و كان أمره أمرا سبق، فحضره اليأس و غاب عنه الطّمع، و لم يكن لى قرابة أحتمله عليها، و لا لى فيه هوى أتبعه له، غير أنى أرى أمرا لم يوسوسه الكذب، و لم يسنده الباطل. له بدء سار، و عاقبة نافعة، و سأنظر. و مما قاله دحية بن خليفة فى قدومه على قيصر:
ألا هل أتاها على نأيها* * * فإنى قدمت على قيصر
فقدرته بصلاة المسي* * * ح و كانت من الجوهر الأحمر