الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٢١ - تمريضه فى بيت عائشة
..........
عمرو الجلندى:
و أما عمرو بن العاصى، فقدم على الجلندى [١]، فقال له: يا جلندىّ إنك و إن كنت منّا بعيدا، فإنك من اللّه غير بعيد، إن الذي تفرد بخلقك أهل أن تفرده بعبادتك، و أن لا تشرك به من لم يشركه فيك، و اعلم أنه يميتك الذي أحياك، و يعيدك الذي بدأك، فانظر فى هذا النبيّ الأمّيّ الذي جاء بالدنيا و الآخرة، فإن كان يريد به أجرا فامنعه، أو يميل به هوى فدعه، ثم أنظر فيما يجىء به: هل يشبه ما يجىء به الناس، فإن كان يشبهه، فسله العيان، و تخيّر عليه فى الخبر، و إن كان لا يشبهه فاقبل ما قال، و خف ما وعد، قال الجلندىّ: إنه و اللّه لقد دلنى على هذا النبيّ الأمّيّ أنه لا يأمر بخير إلا كان أوّل من أخذ به، و لا ينهى عن شرّ إلا كان أوّل تارك له، و أنه يغلب فلا يبطر، و يغلب فلا يضجر [٢] و أنه يفى بالعهد، و ينجز الموعود، و أنه لا يزال سرّ قد اطّلع عليه يساوى فيه أهله، و أشهد أنه نبى [٣].
[١] ضبطه الجوهرى بفتح اللام، و جعله القاموس من أوهامه، و قد ضبطه الحافظ فى الفتح و الإصابة بضبط الجوهرى غير مبال بضبط شيخه صاحب القاموس، و فى السيرة أنه أرسله إلى ابنى الجلندى. و أما وثيمة فيذكر فى كتاب الردة عن ابن إسحاق أنه أرسل إلى الجلندى.
[٢] فى الإصابة. فلا يهجر.
[٣] فى الإصابة أنه أنشد أبياتا هى:
أتانى عمرو بالتى ليس بعدها* * * من الحق شيء و النصيح نصيح
فقلت له: ما زدت أن جئت بالتى* * * جلندى عمان فى عمان يصيح
فيا عمرو قد أسلمت للّه جهرة* * * ينادى بها فى الواديينفصيح