الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥١٧ - تمريضه فى بيت عائشة
..........
إلى من دبّر خلق السّماوات و الأرض و المسيح فى بطن أمه، و أدعوك إلى هذا النبيّ الأمّيّ الذي بشر به موسى، و بشّر به عيسى بن مريم بعده، و عندك من ذلك أثارة من علم تكفى من العيان و تشفى من الخبر، فإن أجبت كانت لك الدنيا و الآخرة، و إلا ذهبت عنك الآخرة و شوركت فى الدنيا، و اعلم أنّ لك ربّا يقصم الجبابرة، و يغيّر النّعم»، فأخذ قيصر الكتاب فوضعه على عينيه و رأسه و قبّله، ثم قال: أما و اللّه ما تركت كتابا إلا و قرأته، و لا عالما إلا سألته، فما رأيت إلّا خيرا، فأمهلنى حتى أنظر من كان المسيح يصلّى له، فإنى أكره أن أجيبك اليوم بأمر أرى غدا ما هو أحسن منه، فأرجع عنه، فيضرّنى ذلك، و لا ينفعنى، أقم حتى أنظر، فلم يلبث أن أتاه وفاة رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- و فى غزوة تبوك بقية حديث قيصر، فانظره هنالك.
رسوله إلي المقوقس:
و أما حاطب فقدم على المقوقس، و اسمه: جريج بن ميناء [١]، فقال له:
«إنه قد كان رجل قبلك يزعم أنه الرّبّ الأعلى، فأخذه اللّه نكال الآخرة، و الأولى، فانتقم به، ثم انتقم منه، فاعتبر بغيرك، و لا يعتبر بك غيرك، قال: هات، قال: إن لك دينا لن تدعه إلّا لما هو خير منه، و هو الإسلام [٢]، الكافى به اللّه فقد ما سواه. إن هذا النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)-
[١] ابن مينا بن قرقوب. و فى الإصابة: و منهم من لم يذكر مينا كما جزم به أبو عمر الكندى فى أمراء مصر.
[٢] فى المواهب: قال: إن لنا دينا لن ندعه إلا لما هو خير منه، فقال حاطب: ندعوك للّه إلى دين او هو الإسلام