الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٠٦ - ابتداء شكوى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)
[ابتداء شكوى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)]
ابتداء شكوى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بدء الشكوى قال ابن إسحاق: فبينا الناس على ذلك ابتدئ رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بشكواه الذي قبضه اللّه فيه، إلى ما أراد به من كرامته و رحمته، فى ليال بقين من صفر، أو فى أوّل شهر ربيع الأوّل، فكان أوّل ما ابتدئ به من ذلك، فيما ذكر لى، أنه خرج إلى بقيع الغرقد، من جوف الليل، فاستغفر لهم، ثم رجع إلى أهله، فلما أصبح ابتدئ بوجعه من يومه ذلك.
قال ابن إسحاق: و حدثني عبد اللّه بن عمر، عن عبيد بن جبير، مولى الحكم بن أبى العاص، عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص، عن أبى مويهبة، مولى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، قال: بعثنى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) من جوف الليل، فقال: يا أبا مويهبة، إنى قد أمرت أن أستغفر لأهل هذا البقيع، فانطلق معى، فانطلقت معه، فلما وقف بين أظهرهم، قال: السلام عليكم يا أهل المقابر، ليهنئ لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه، أقبلت الفتن كقطع اللّيل المظلم، يتبع آخرها أوّلها، الآخرة شرّ من الأولى؛ ثم أقبل علىّ، فقال: يا أبا مويهبة، إنى قد أوتيت مفاتيح خزائن الدنيا و الخلد فيها، ثم الجنة، فخيرت بين ذلك و بين لقاء ربى و الجنة. قال: فقلت:
بأبى أنت و أمى، فخذ مفاتيح خزائن الدنيا و الخلد فيها، ثم الجنة، قال:
لا و اللّه يا أبا مويهبة، لقد اخترت لقاء ربى و الجنة، ثم استغفر لأهل البقيع،
..........