الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٨ - شهداء مؤتة
..........
و أبوك بدر كان ينتهز الخصى* * * و أبى الجواد ربيعة بن قتال [١]
وصل الكلام بقوله: و أبى، و أدركه بهر أو سعلة، فقال له الزّبرقان:
فلا بأس إذا، فضحك من المخبّل، و غلب عليه الزّبرقان، و إذا كان هذا معيبا فى وسط البيت، فأحرى أن يعاب فى آخره، إذا كان يوهم الذمّ، و لا يندفع ذلك الوهم إلا بالبيت الثانى، فليس هذا من التّحصين على المعانى و التّوقّى للاعتراض [٢].
و قول حسان:
عين جودى بدمعك المنزور
النّزر: القليل، و لا يحسن هاهنا ذكر القليل، و لكنه من نزرت الرّجل إذا ألححت عليه، و نزرت الشيء إذا استنفدته، و منه قول عمر- (رحمه اللّه)- نزرت رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم) [٣]- الأصح فيه التّخفيف،
[١] فى الأصل: قنال و صوابه ما أثبت.
[٢] المضمن من الشعر ما ضمنته بيتا، و قيل ما لم تتم معانى قوافيه إلا بالبيت الذي يليه. و لا يعيب الأخفش هذا، و قال ابن جنى: هذا الذي رآه أبو الحسن من أن التضمين ليس بعيب مذهب تراه العرب، و تستجيزه و انظر اللسان مادة ضمن ففيه المزيد.
[٣] لأنه كان قد سأل رسول اللّه عن شيء مرارا فلم يجبه، فقال لنفسه:
ثكلتك أمك يا عمر: نزرت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) مرارا لا يجيبك.
أى ألححت عليه فى المسألة.