الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٦٠ - خطبة الرسول فى حجة الوداع
عليه و سلم، و استخلف على جنده الذين معه رجلا من أصحابه، فعمد ذلك الرجل فكسا كلّ رجل من القوم حلّة من البزّ الذي كان مع علىّ رضى اللّه عنه.
فلما دنا جيشه خرج ليلقاهم، فإذا عليهم الحلل؛ قال: ويلك! ما هذا؟ قال:
كسوت القوم ليتجمّلوا به إذا قدموا فى الناس، قال: ويلك! انزع قبل أن تنتهى به إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم). قال: فانتزع الحلل من الناس، فردّها فى البزّ، قال: و أظهر الجيش شكواه لما صنع بهم.
قال ابن إسحاق: فحدثنى عبد اللّه بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم، عن سليمان بن محمد بن كعب بن عجرة عن عمته زينب بنت كعب، و كانت عند أبى سعيد الخدرىّ، عن أبى سعيد الخدرىّ، قال: اشتكى الناس عليّا (رضوان اللّه عليه)، فقام رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فينا خطيبا، فسمعته يقول: أيها الناس، لا تشكوا عليّا، فو اللّه إنه لأخشن فى ذات اللّه، أو فى سبيل اللّه، من أن يشكى.
[خطبة الرسول فى حجة الوداع]
خطبة الرسول فى حجة الوداع قال ابن إسحاق: ثم مضى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) على حجّه، فأرى الناس مناسكهم، و أعلمهم سنن حجّهم، و خطب الناس خطبته التي بيّن فيها ما بيّن، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، اسمعوا قولى، فإنى لا أدرى لعلى لا ألقاكم بعد عامى هذا بهذا الموقف أبدا، أيها الناس، إن دماءكم و أموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربّكم، كحرمة يومكم هذا، و كحرمة شهركم هذا، و إنكم ستلقون ربّكم، فيسألكم عن أعمالكم،
..........