الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٣٢ - كتاب مسيلمة إلى رسول اللّه و الجواب عنه
..........
على الخصوص، دون ما فوقه، فجائز أن يريد به العرش، و ما تحته و اللّه أعلم.
فإن صحت الرواية عن ابن عباس أن الكرسىّ هو العلم، فمؤوّلة، كأنه لم يقصد تفسير لفظ الكرسىّ، و لكن أشار إلى أن معنى العلم و الإحاطة يفهم من الآية، لأن الكرسىّ الذي هو عند العرب موضع القدمين من سرير الملك إذا وسع ما وسع، فقد وسعه علم الملك و ملكه و قدرته، و نحو هذا، فليس فى أن يسع الكرسىّ ما وسعه مدح و ثناء على الملك سبحانه، إلا من حيث تضمّن سعة العلم و الملك، و إلا فلا مدح فى وصف الكرسى بالسّعة، و الآية لا محالة واردة فى معرض المدح و التعظيم للعلىّ العظيم الذي لا يئوده حفظ مخلوقاته كلّها، و هو الحى القيّوم، و قرّى الطبرى قول ابن عباس، و احتج له بقوله عز و جل (و لا يئوده حفظهما) و بأن العرب تسمى العلماء كراسىّ. قال: و منه سمّيت الكرّاس [١] لما تضمّنته [٢] و تجمعه من العلم، و أنشد:
تحفّهم بيض الوجوه و عصبة* * * كراسىّ بالأحداث حين تنوب [٣]
أى عالمون بالأحداث.
[١] فى الأصل: الكراسى. و الكراسى: واحدتها كراسة.
[٢] فى الأصل تضمنه فلعلها كما ضبطت أو تضمه. و نص تعبير الطبرى:
قيل يكون فيها علم مكتوب: كراسة.
[٣] فى الطبرى: يحف بهم. و فى أساس البلاغة للزمخشرى عن قطرب:
تحف بها.