الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٢ - شهداء مؤتة
..........
نحن الفرارون، فقال لهم النبيّ (صلى الله عليه و سلم) ما تقدم، فاللّه أعلم [١].
طعام التعزية و غيرها:
فصل: و ذكر أن رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- أمر أن يصنع لآل جعفر طعام، فإنهم قد شغلوا بأمر صاحبهم، و هذا أصل فى طعام التعزية و تسمّيه العرب الوضيمة، كما تسمّى طعام العرس الوليمة، و طعام القادم من السفر: النّقيعة، و طعام البناء الوكيرة، و كان الطعام الذي صنع لآل جعفر فيما ذكر الزبير، فى حديث طويل عن عبد اللّه بن جعفر قال: فعمدت سلمى
[١] عند الحاكم أن خالد قاتلهم، فقتل منهم مقتلة عظيمة، و أصاب غنيمة، و فى صحيح البخاري عن خالد: لقد انقطعت فى يدى يوم مؤتة تسعة أسياف، فما بقى فى يدى إلا صفيحة يمانية. و عند أحمد و مسلم و أبى داود أن رجلا من أهل اليمن رافقه، فقتل روميا، و أخذ سلبه، فاستكثره خالد، فشكاه إلى رسول اللّه «ص» كل هذا يدل على أن خالدا قاتل بالمسلمين الروم قتالا شديدا. و رواية الصحيح: حتى أخذ الراية سيف من سيوف اللّه حتى فتح اللّه عليهم، و هذا يؤكد النصر. و لهذا يقول ابن كثير عن رواية ابن إسحاق التي يقول فيها إن المسلمين جعلوا يحثون عليهم بالتراب و يقولون: يا فرار الخ يقول عنها: هذا مرسل من هذا الوجه، و فيه غرابة، و عندى أن ابن إسحاق قد وهم فى هذا السياق. فظن أن هذا الجمهور الجيش، و إنما كان للذين فروا حين التقى الجمعان، و أما بقيتهم، فلم يفروا، بل نصروا كما أخبر بذلك رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) المسلمين، و هو على المنبر فى قوله: ثم أخذ الراية سيف من سيوف اللّه ففتح اللّه على يديه، فما كان المسلمون ليسمونهم فرارا بعد ذلك، و إنما تلقوهم إكراما و إعظاما، و إنما كان التأنيب، و حثى التراب للذين فروا و تركوهم هنالك، و قد كان فيهم عبد اللّه بن عمر رضى اللّه عنهما ص ٢٤٨ ح ٤ البداية