الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤١٢ - إخبار الرسول وافدى جرش بما حدث لقومها
[قتاله أهل جرش]
قتاله أهل جرش فخرج صرد بن عبد اللّه يسير بأمر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، حتى نزل بجرش، و هى يومئذ مدينة معلقة، و بها قبائل من قبائل اليمن، و قد ضوت إليهم خثعم، فدخلوها معهم حين سمعوا بسير المسلمين إليهم، فحاصروهم فيها قريبا من شهر، و امتنعوا فيها منه، ثم إنه رجع عنهم قافلا، حتى إذا كان إلى جبل لهم يقال له شكر، ظنّ أهل جرش أنه إنما ولّى عنهم منهزما، فخرجوا فى طلبه، حتى إذا أدركوه عطف عليهم، فقتلهم قتلا شديدا.
[إخبار الرسول وافدى جرش بما حدث لقومها]
إخبار الرسول وافدى جرش بما حدث لقومها و قد كان أهل جرش بعثوا رجلين منهم إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بالمدينة يرتادان و ينظران؛ فبيناهما عند رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) عشيّة بعد صلاة العصر، إذ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): بأىّ بلاد اللّه شكر؟ فقام إليه الجرشيان فقالا: يا رسول اللّه، ببلادنا جبل يقال له كشر؛ و كذلك يسميه أهل جرش، فقال: إنه ليس بكشر، و لكنه شكر؛ قالا: فما شأنه يا رسول اللّه؟ قال: إن بدن اللّه لتنحر عنده الآن، قال: فجلس الرجلان إلى أبى بكر أو إلى عثمان، فقال لهما: ويحكما! إن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) لينعى لكما قومكما، فقوما إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فاسألاه أن يدعو اللّه أن يرفع عن قومكما؛ فقاما إليه، فسألاه ذلك، فقال:
اللهمّ ارفع عنهم، فخرجا من عند رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) راجعين
..........