الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤١ - شهداء مؤتة
..........
فلا حرج عليه، و إنما جاء الوعيد فيمن فرّ عن الإمام، و لم يتحيز إليه، أى لم يلجأ إلى حوزته، فيكون معه، فالمتحيّز، متفيعل من الحوز، و لو كان وزنه متفعّلا، كما يظن بعض الناس لقيل فيه: متحوّز. و روى أن عمر رضى اللّه عنه حين بلغه قتل أبى عبيد بن مسعود و أصحابه فى بعض أيام القادسية، قال: هلا تحيّزوا إلينا، فإنّا فيئة لكل مسلم.
و ذكر ابن إسحاق مخاشاة خالد بن الوليد بالناس يوم مؤتة. و المخاشاة:
المحاجزة، و هى مفاعلة من الخشية، لأنه خشى على المسلمين لقلة عددهم، فقد قيل: كان العدو مائتى ألف من الروم، و خمسين ألفا من العرب، و معهم من الخيول و السلاح ما ليس مع المسلمين، و فى قول ابن إسحاق: و كان العدو مائة ألف و خمسين ألفا، و قد قيل: إن المسلمين لم يبلغ عددهم فى ذلك اليوم ثلاثة آلاف، و من رواه: حاشى بالحاء المهملة، فهو من الحشى، و هى الناحية، و فى رواية قاسم بن أصبغ عن ابن قتيبة فى المعارف أنه سئل عن قوله: حاشى بهم، فقال: معناه: انحاز بهم، و شعر قطبة بن قتادة يدل على أنه قد كان ثمّ ظفر و مغنم لقوله:
و سقنا نساء بنى عمّه* * * غداة رقوقين سوق النّعم
و فى هذا الشعر أنه قتل رئيسا منهم و هو مالك بن رافلة، و قد اختلف فى ذلك كما ذكر ابن إسحاق، فقال ابن شهاب: فأخذ خالد الراية حتى فتح اللّه على المسلمين، فأخبر أنه قد كان ثمّ فتح، و فى الراية الأخرى حين قيل لهم: يا فرّار، دليل على أنه قد كان ثمّ محاجزة، و ترك للقتال، حتى قالوا: