الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٠٤ - إسلام عدىّ
اللّه عليه، و أقمت حتى قدم ركب من بلىّ أو قضاعة، قالت: و إنما أريد أن آتى أخى بالشام. قالت: فجئت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقلت: يا رسول اللّه، قد قدم رهط من قومى، لى فيهم ثقة و بلاغ. قالت: فكسانى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و حملنى، و أعطانى نفقة، فخرجت معهم حتى قدمت الشام.
قال عدىّ: فو اللّه إنى لقاعد فى أهلى، إذ نظرت إلى ظعينة تصوب إلىّ تؤمنا، قال: فقلت ابنة حاتم، قال: فإذا هى هى، فلما وقفت علىّ انسحلت تقول: القاطع الظالم، احتملت بأهلك و ولدك، و تركت بقيّة والدك عورتك، قال: قلت: أى أخيّة، لا تقولى إلا خيرا، فو اللّه ما لي من عذر، لقد صنعت ما ذكرت. قال: ثم نزلت فأقامت عندى، فقلت لها: و كانت امرأة حازمة، ما ذا ترين فى أمر هذا الرجل؟ قالت: أرى و اللّه أن تلحق به سريعا، فإن يكن الرجل نبيا فللسابق إليه فضله، و إن يكن ملكا فلن تذلّ فى عزّ اليمن، و أنت أنت. قال: قلت: و اللّه إن هذا الرأى.
[إسلام عدىّ]
إسلام عدىّ قال: فخرجت حتى أقدم على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) المدينة، فدخلت عليه، و هو فى مسجده، فسلّمت عليه، فقال: من الرجل؟ فقلت:
عدىّ بن حاتم؛ فقام رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فانطلق بى إلى بيته، فو اللّه إنه لعامد بى إليه، إذ لقيته امرأة ضعيفة كبيرة، فاستوقفته، فوقف لها طويلا تكلّمه فى حاجتها؛ قال: قلت فى نفسى: و اللّه ما هذا بملك؛ قال:
ثم مضى بى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) حتى إذا دخل بى بيته، تناول و سادة
..........