الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٠ - شهداء مؤتة
..........
و روى غيره أنه (عليه السلام) قال له: قل شعرا تقتضبه اقتضابا، و أنا أنظر إليك، فقال من غير رويّة:
إنى تفرّست فيك الخير
الأبيات، حتى انتهى إلى قوله:
فثبّت اللّه ما آتاك من حسن
فقال له النبيّ (صلى الله عليه و سلم): و أنت فثبّتك اللّه يا ابن رواحة [١]
فضل زيد:
و أما زيد فقد تقدم التعريف به و بجملة من فضائله فى أحاديث المبعث، و حسبك بذكر اللّه له باسمه فى القرآن، و لم يذكر أحد من الصّحابة باسمه سواه، و قد بينا النّكتة فى ذلك فى كتاب التعريف و الأعلام، فلينظر هنالك.
رجوع أهل مؤتة:
فصل و ذكر رجوع أهل مؤتة، و ما لقوا من الناس، إذ قالوا لهم:
يا فرّار، فررتم فى سبيل اللّه، و رواية غير ابن إسحاق أنهم قالوا للنبى- (صلى الله عليه و سلم)- نحن الفرّارون يا رسول اللّه؟ فقال: بل أنتم الكرّارون، و قال لهم: أنا فئتكم، يريد: أن من فرّ متحيّزا إلى فئة المسلمين [٢]،
[١] لم يسند قوله هذا.
[٢] رواه أبو داود و الترمذى و ابن ماجة، و قال الترمذى: حسن لا نعرفه إلا من حديث ابن أبى زياد، و فيه: لا، بل أنتم العكارون، أنا فئتكم، و أنا فئة المسلمين.