الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٨ - شهداء مؤتة
..........
فقال: على مثل جعفر، فلتبك البواكى. و كان أبو هريرة يقول:
ما احتذى النعال، و لا ركب المطايا بعد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أفضل من جعفر. و قال عبد اللّه بن جعفر: كنت إذا سألت عليّا حاجة، فمنعنى أقسم عليه بحقّ جعفر فيعطينى [١].
معنى الجناحين:
و مما ينبغى الوقوف عليه فى معنى الجناحين أنهما ليسا كما يسبق إلى الوهم على مثل جناحى الطائر و ريشه، لأن الصورة الآدمية أشرف الصّور، و أكملها، و فى قوله (عليه السلام): إن اللّه خلق آدم على صورته [٢] تشريف له عظيم، و حاشا للّه من التشبيه و التمثيل، و لكنها عبارة عن صفة ملكية و قوة روحانية، أعطيها جعفر كما أعطيتها الملائكة، و قد قال اللّه تعالى لموسى:
اضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ طه: ٢٣ فعبر عن العضد بالجناح توسّعا، و ليس ثمّ طيران، فكيف بمن أعطى القوة على الطيران مع الملائكة أخلق به إذا: أن يوصف بالجناح مع كمال الصورة الآدمية و تمام الجوارح البشرية، و قد قال أهل العلم فى أجنحة الملائكة ليست كما يتوهّم من أجنحة الطّير، و لكنها صفات ملكيّة لا تفهم إلا بالمعاينة، و احتجوا بقوله تعالى:
أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ فاطر: ١ فكيف تكون كأجنحة
[١] هذا دليل وضعه، فما كان لعلى أن يقبل من امرئ الحلف بغير اللّه!!.
[٢] مخرج فى الصحيحين.