الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٧ - شهداء مؤتة
..........
فقال: حدثنا النّفيلى قال: حدثنا محمد بن مسلمة عن محمد بن إسحاق عن ابن عبّاد يعنى: يحيى بن عبّاد عن أبيه عبّاد بن عبد اللّه بن الزّبير، قال حدثني: أبى الذي أرضعنى، و هو أحد بنى مرّة بن عوف، و كان فى تلك الغزاة غزاة مؤتة، قال: و اللّه لكأنى أنظر إلى جعفر حين اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها، ثم قاتل القوم حتى قتل.
قال أبو داود: و ليس هذا الحديث بالقوى [١]، و قد جاء فيه نهى كثير عن أصحاب النبيّ (صلى الله عليه و سلم).
و ذكر قول النبيّ (صلى الله عليه و سلم) فى جعفر: فأثابه اللّه بذلك جناحين فى الجنة يطير بهما حيث شاء. و روى عكرمة عن ابن عبّاس أنّ النبيّ (صلى الله عليه و سلم) قال: دخلت الجنة البارحة، فرأيت جعفرا يطير مع الملائكة، و جناحاه مضرّجان بالدم [٢]. و عن سعيد بن المسيّب، قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): مثّل لى جعفر و زيد و عبد اللّه بن رواحة فى خيمة من در على أسرّة، فرأيت زيدا و عبد اللّه و فى أعناقهما صدود، و رأيت جعفرا مستقيما. فقيل لى: إنهما حين غشيهما الموت أعرضا بوجوههما، و مضى جعفر، فلم يعرض، و سمع النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- فاطمة حين جاء نعى جعفر تقول: وا عمّاه،
[١] جزم الحافظ أنه حديث حسن. و الأصح أن جعفر مات و قد استوفى أربعين سنة و زاد عليها، و جزم ابن عبد البر أن سنه كان إحدى و أربعين سنة.
و فى رواية للبخارى أنهم وجدوا بجسمه بضعا و تسعين من طعنة برمح و رمية بسهم.
[٢] رواه الحاكم و الطبرانى عن ابن عباس مرفوعا.