الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣١٦ - تخذيل المنافقين للمسلمين و ما نزل فيهم
[تخذيل المنافقين للمسلمين و ما نزل فيهم]
تخذيل المنافقين للمسلمين و ما نزل فيهم قال ابن إسحاق: و قد كان رهط من المنافقين، منهم وديعة بن ثابت، أخو بنى عمرو بن عوف، و منهم رجل من أشجع، حليف لبنى سلمة، يقال له: مخشّن بن حميّر- قال ابن هشام: و يقال مخشىّ- يشيرون إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و هو منطلق إلى تبوك، فقال بعضهم لبعض: أ تحسبون جلاد بنى الأصفر كقتال العرب بعضهم بعضا! و اللّه لكأنّا بكم غدا مقرّنين في الحبال، إرجافا و ترهيبا للمؤمنين، فقال مخشّن بن حميّر: و اللّه لوددت أنى أقاضى على أن يضرب كل رجل منّا مائة جلدة، و إنّا ننفلت أن ينزل فينا قرآن لمقالتكم هذه.
و قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)- فيما بلغنى- لعمّار بن ياسر: أدرك القوم، فإنهم قد احترقوا، فسلهم عما قالوا، فإن أنكروا فقل: بلى، قلتم كذا و كذا. فانطلق إليهم عمّار، فقال ذلك لهم: فأتوا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يعتذرون إليه، فقال وديعة بن ثابت، و رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) واقف على ناقته، فجعل يقول و هو آخذ بحقبها يا رسول اللّه، إنما كنّا نخوض و نلعب؛ فأنزل اللّه عزّ و جلّ: وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَ نَلْعَبُ. و قال مخشّن بن حميّر: يا رسول اللّه، قعد بى اسمى و اسم أبى، و كأن الذي عفى عنه فى هذه الآية مخشّن بن حميّر، فتسمى عبد الرحمن، و سأل اللّه تعالى أن يقتله شهيدا لا يعلم بمكانه، فقتل يوم اليمامة، فلم يوجد له أثر.
..........