الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٠٠ - استرضاء كعب الأنصار بمدحه إياهم
..........
هذه المسألة، و تدبرها إعرابا و معنى، فقلّ: من أحكمها و حسبك أنّ الفارسىّ لم يفهم عمّن قبله، و جاء بالتخليط المتقدّم، و اللّه المستعان.
عود إلي بانت سعاد:
و الخراديل: القطع من اللحم، و فى الحديث فى صفة الصّراط: فمنهم الموبق بعمله، و منهم المخردل، أى تخردل لحمه [١] الكلاليب التي حول الصّراط، سمعت شيخنا الحافظ أبا بكر (رحمه اللّه) يقول: تلك الكلاليب هى الشّهوات، لأنها تجذب العبد فى الدنيا عن الاستقامة على سواء الصّراط، فتمثّل له فى الآخرة على نحو ذلك.
و قوله: بضراء الأرض. الضّراء: ما واراك من شجر، و الخمر: ما واراك من شجر و غيره.
و قوله: بواديه الأراجيل، أى: الرّجّالة، قيل: إنه جمع الجمع، كأنه جمع الرّجل، و هم الرّجّالة على أرجل، ثم جمع أرجلا على أراجل، و زاد الياء ضرورة. و الدّرس: الثوب الخلق. و الفقعاء: شجرة لها ثمر كأنه حلق.
و يروى أن النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- حين أنشده كعب:
إن الرّسول لنور يستضاء به* * * مهنّد من سيوف اللّه مسلول
نظر إلى أصحابه كالمعجب لهم من حسن القول و جودة الشعر.
[١] خردلت اللحم بالدال و الذال: فصلت أعضاءه و قطعته.