الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٩٣ - استرضاء كعب الأنصار بمدحه إياهم
..........
ابن كعب بن زهير يعرف عقبة بالمضرّب، و ابن عقبة العوّام [١] شاعر أيضا، و هو الذي يقول:
ألا ليت شعرى هل تغيّر بعدنا* * * ملاحة عينى أمّ عمرو و جيدها
و هل بليت أثوابها بعد جدّة* * * ألا حبّذ أخلاقها و جديدها [٢]
و مما يستحسن و يستجاد من قول كعب:
لو كنت أعجب من شيء لاعجبنى* * * سعى الفتى و هو مخبوء له القدر
يسعى الفتى لأمور ليس يدركها* * * فالنّفس واحدة و الهمّ منتشر
و المرء ما عاش ممدود له أمل* * * لا تنتهى العين حتى ينتهى الأثر
و قوله:
إن كنت لا ترهب ذمّى* * * لما تعرف من صفحى عن الجاهل
[١] كان فى عهد بنى العباس. و فى سمط البكرى عنه «شاعر مفلق مقل من شعراء الحجاز .. و العوام من المعرقين فى الشعر، لأنهم خمسة شعراء فى نسق، و كان ربيعة أبو سلمى شاعرا» ص ٣٧٣، ٣٧٤.
[٢] بعده:
نظرت إليها نظرة ما يسرنى* * * بها حمر أنعام البلاد و سودها
و من القصيدة فى حماسة أبى تمام:
و نبئت سوداء الغميم مريضة* * * فأقبلت من مصر إليها أعودها
فو اللّه ما أدرى إذا أنا جئتها* * * أ أبرئها من دائها أم أزيدها
و الشعر فى امرأة كلف بها من بنى عبد اللّه بن غطفان، فخرج فى ميرة إلى مصر فعلم أنها مريضة، فترك ميرته وكر راجعا إليها. فلما رأته أشارت إليه أن يرجع إلى ميرته، فرجع، فلما ماتت رثاها بقصيدة منها:
سقى جدثا بين الغميم و زلفة* * * أحم الذرى واهى العزالى مطيرها
أنظر الحماسة بشرح التبريزى.