الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٨٧ - استرضاء كعب الأنصار بمدحه إياهم
..........
فقال أبو بكر الصديق: بين عيينة و الأقرع، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): هما واحد، يعنى فى المعنى، و أما فى الفصاحة، فالذى أجرى على لسانه (صلى الله عليه و سلم) هو الأفصح فى تنزيل الكلام و ترتيبه، و ذلك أن القبليّة تكون بالفضل نحو قوله تعالى: مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ و تكون بالرّتبة نحو قوله تعالى حين ذكر اليهود و النصارى، فقدم اليهود لمجاورتهم المدينة، فهم فى الرتبة قبل النصارى، و قبليّة بالزمان نحو ذكر التّوراة و الإنجيل بعده و نوحا و إبراهيم، و قبليّة بالسّبب، و هو أن يذكر ما هو علّة الشيء و سبب وجوده، ثم يذكر المسبّب بعده، و هو كثير فى الكلام مثل أن يذكر معصية و عقابا أو طاعة و ثوابا فالأجود فى حكم الفصاحة تقديم السبب.
القبلية بين الأقرع و عيينة:
و الأقرع و عيينة من باب قبليّة المرتبة، و قبليّة الفضل، أما قبليّة الرّتبة فإنه من خندف، ثم من بنى تميم، فهو أقرب إلى النبيّ (صلى الله عليه و سلم) من عيينة، فترتب فى الذكر قبله، و أما قبليّة الفضل، فإن الأقرع حسن إسلامه و عيينة لم يزل معدودا فى أهل الجفاء حتى ارتدّ و آمن بطليحة، و أخذ، أسيرا فجعل الصّبيان يقولون له- و هو يساق إلى أبى بكر- ويحك يا عدوّ اللّه ارتددت بعد إيمانك، فيقول: و اللّه ما كنت آمنت، ثم أسلم فى الظاهر، و لم يزل جافيا أحمق حتى مات،