الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٧١ - استرضاء كعب الأنصار بمدحه إياهم
..........
العراق: بل يمسك التي تزوّج أولا، ثم التي تليها إلى الرابعة [١]، و احتج فقهاء الحجاز بأن النبيّ (صلى الله عليه و سلم) لم يستفصله أيتهن تزوّج أوّل، و تركه للاستفصال دليل على أنه مخيّر حتى جعل الأصوليون منهم هذا أصلا من أصول العموم، فقال أبو المعالى فى كتاب البرهان: ترك الاستفصال فى حكايات الأحوال مع الاحتمال يتنزل منزلة العموم فى المقال، كحديث غيلان. و غيلان هذا هو الذي قدم على كسرى، فسأله أى ولده أحب إليه؟
فقال غيلان: الغائب حتى يقدم، و المريض حتى يفيق، و الصغير حتى يكبر، فقال له كسرى: ما غذاؤك فى بلدك؟ قال: الخبز: قال: هذا عقل الخبز، تفضيلا لعقله على عقول أهل الورّ، و نسب المبرد هذه الحكاية مع كسرى إلى هوذة بن علىّ الحنفىّ، و الصحيح عند الإخباريين ما قدمناه، و كذلك قال أبو الفرج.
بادية بنت غيلان:
و أما بادية ابنته، فقد قيل فيها: بادنة بالنون، و الصحيح بالياء، و كذلك روى عن مالك، و هى التي قال فيها هيت المخنّث لعبد اللّه بن أبى أميّة: إن فتح اللّه عليكم الطائف، فإنى أدلك على بادية بنت غيلان، فإنها تقبل بأربع و تدبر بثمان، فسمعه النبيّ (صلى الله عليه و سلم)، فقال: قاتلك
[١] يقول أبو حنيفة: إن تزوجهن فى عقد واحد فسد نكاح الجميع، و إن تزوجهن مترتبات ثبت نكاح الأربع، و فسد نكاح من بعدهن، و لا تخيير، أما الجمهور فعلى التخيير.