الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٦٥ - استرضاء كعب الأنصار بمدحه إياهم
..........
ثم سار بها إلى مكة، فطاف بها حول البيت، ثم أنزلها حيث الطائف اليوم، فسمّيت باسم الطائف الذي طاف عليها، و طاف بها، و كانت تلك الجنة بضروان [١] على فراسخ من صنعاء، و من ثمّ كان الماء و الشجر بالطائف دون ما حولها من الأرضين، و كانت قصة أصحاب الجنة بعد عيسى بن مريم صلى اللّه على نبينا و عليه و سلم بيسير، ذكر هذا الخبر النقاش و غيره [٢].
فإن قيل: فإذا كان ثقيف هو قسىّ بن منبّه، كما قال ابن إسحاق و غيره، فكيف قال سيبويه حاكيا عن العرب: ثقيف بن قسىّ، فجعله ابنا لقسىّ؟
قيل: إنما أراد سيبويه أن الحىّ سمّى ثقيفا، و هم بنو قسىّ، كما قالوا باهلة ابن أعصر، و إنما هى أمهم، و لكن سمّى الحىّ بها، ثم قيل فيه: ابن أعصر [٣]، كذلك قالوا: ثقيف بن قسىّ على هذا، و يقوى هذا أن سيبويه إنما قال حاكيا: هؤلاء ثقيف بن قسىّ.
[١] فى الأصل: ضوارن و التصويب من البكرى و تفسير ابن كثير، و هى على بعد ستة أميال من صنعاء كما نقل ابن كثير عن سعيد بن جبير.
[٢] أقوال بلا سند. و النقاش يفترى الكثير، و قد ورد أنهم من أهل الحبشة، و أنهم كانوا أهل كتاب.
[٣] فى الاشتقاق: من قبائل سعد بن قيس: أعصر بن سعد، و هو أبو غنى و باهلة و الطفاوة، و لقب أعصر لبيت قاله، و كان من المعمرين. و البيت كما هو فى اللسان:
أبنى إن أباك غير لونه* * * كر الليالى و اختلاف الأعصر
ثم قال عن باهلة إنها امرأة من مذحج أو من همدان، و إنها حضنت كل أولاد معن بن أعصر أو معن بن مالك بن أعصر.