الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٥٨ - قدوم كعب على الرسول و قصيدته اللامية
(صلى الله عليه و سلم)، حتى جلس إليه، فوضع يده فى يده، و كان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) لا يعرفه، فقال: يا رسول اللّه، إن كعب بن زهير قد جاء ليستأمن منك تائبا مسلما، فهل أنت قابل منه إن أنا جئتك به؟ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) نعم؛ قال: أنا يا رسول اللّه كعب بن زهير.
قال ابن إسحاق: فحدثنى عاصم بن عمر بن قتادة: أنه وثب عليه رجل من الأنصار، فقال: يا رسول اللّه، دعنى و عدوّ اللّه أضرب عنقه؛ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): دعه عنك، فإنه قد جاء تائبا، نازعا (عما كان عليه) قال فغضب كعب على هذا الحىّ من الأنصار، لما صنع به صاحبهم، و ذلك أنه لم يتكلم فيه رجل من المهاجرين إلا بخير، فقال فى قصيدته التي قال حين قدم على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم):
بانت سعاد فقلبى اليوم متبول* * * متيّم إثرها لم يفد مكبول
و ما سعاد غداة البين إذ رحلوا* * * إلا أغنّ غضيض الطّرف مكحول
هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة* * * لا يشتكى قصر منها و لا طول
تجلو عوارض ذى ظلم إذا ابتسمت* * * كأنّه منهل بالروح معلول
شجّت بذى شيم من ماء محنية* * * صاف بأبطح أضحى و هو مشمول
تنفى الرّياح القذى عنه و أفرطه* * * من صوب غادية بيض يعاليل
فيا لها خلّة لو أنها صدقت* * * بوعدها أو لو أنّ النّصح مقبول
لكنها خلّة قد سيط من دمها* * * فجع و ولع و إخلاف و تبديل
فما تدوم على حال تكون بها* * * كما تلوّن فى أثوابها الغول
..........