الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٤٤ - أمر أموال هوازن و سباياها و عطايا المؤلفة قلوبهم منها و إنعام رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فيها
قال ابن إسحاق: و أما عيينة بن حصن، فأخذ عجوزا من عجائز هوازن، و قال حين أخذها: أرى عجوزا إنى لأحسب لها فى الحىّ نسبا، و عسى أن يعظم فداؤها فلما ردّ رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) السّبايا بستّ فرائض، أبى أن يردّها، فقال له زهير أبو صرد: خذها عنك، فو اللّه ما فوها ببارد، و لا ثديها بناهد، و لا بطنها بوالد، و لا زوجها بواجد، و لا درّها بماكد. فردّها بستّ فرائض حين قال له زهير ما قال؛ فزعموا أن عيينة لقى الأقرع بن حابس، فشكا إليه ذلك، فقال: إنك و اللّه ما أخذتها بيضاء غريرة، و لا نصفا و ثيرة.
و قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) لوفد هوازن، و سألهم عن مالك بن عوف ما فعل؟ فقالوا: هو بالطائف مع ثقيف، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): أخبروا مالكا أنه إن أتانى مسلما رددت عليه أهله و ماله، و أعطيته مائة من الإبل، فأتى مالك بذلك، فخرج إليه من الطائف. و قد كان مالك خاف ثقيفا على نفسه أن يعلموا أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قال له ما قال، فيحبسوه، فأمر براحلته فهيّئت له، و أمر بفرس له فأتى به إلى الطائف، فخرج ليلا، فجلس على فرسا، فركضه حتى أتى راحلته حيث أمر بها أن تحبس، فركبها، فلحق برسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فأدركه بالجعرانة أو بمكة، فردّ عليه أهله و ماله، و أعطاه مائة من الإبل، و أسلم فحسن إسلامه؛ فقال مالك بن عوف حين أسلم:
ما إن رأيت و لا سمعت بمثله* * * فى النّاس كلّهم بمثل محمّد
..........