الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢١٧ - شعر خديج فى يوم حنين
..........
أخذها النبيّ (صلى الله عليه و سلم) من البطحاء، و هو على بغلته، فرمى بها أوجه الكفّار، و قال: شاهت الوجوه [١]، فانهزموا. و المستقبل من شاهت:
تشاه، لأن وزنه فعل، و فيه أنّ البغلة حضجت به إلى الأرض حين أخذ الحفنة، ثم قامت به، و فسروا حضجت، أى: ضربت بنفسها إلى الأرض، و ألصقت بطنها بالتراب، و منه الحضاج، و هو زقّ مملوء قد أسند إلى شيء، و أميل إليه، و البغلة التي كان عليها يومئذ هى التي تسمّى البيضاء [٢]، و هى التي أهداها إليه فروة بن نفاثة، و قد تقدم ذكر الأخرى، و اسمها:
دلدل و ذكر من أهداها إليه.
نداء أصحاب الشجرة:
و ذكر نداء العباس: يا معشر أصحاب السّمرة، و كان العبّاس صيّتا جهيرا. و أصحاب السّمرة: هم أصحاب بيعة الرضوان الذين بايعوا تحت الشّجرة، و كانت الشجرة سمرة.
[١] فى رواية لمسلم أنهم لما غشوا النبيّ «ص» نزل عن البغلة، ثم قبض قبضة من تراب الأرض، ثم استقبل به وجوههم، فقال: شاهت الوجوه فما خلق اللّه منهم إنسانا إلا ملأت عينه ترابا تلك القبضة فولوا منهزمين. و فى رواية أخرى أنه تناول حصيات من الأرض، و أنه لم ينزل من على البغلة. فاللّه أعلم.
[٢] عن ابن سعد و جماعة ممن صنفوا فى السيرة أنها دلدل، و فيه نظر، لأن دلدل أهداها له المقوقس، و قد روى مسلم أنه كان على بغلة له بيضاء كما ورد فى الروض و لكن فى مسلم أيضا أنه كان على بغلته الشهباء، و قد زعم النووى أن البيضاء و الشهباء واحدة، و لا يعرف له غيرها، و لكن ذكر غير واحد بغلته دلدل، غير أن ابن الصلاح زعم أن دلدل و البيضاء اسمان لبغلة واحدة.