الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢١٢ - شعر خديج فى يوم حنين
..........
الإمام له أن يقول بعد معمعة الحرب: من قتل قتيلا فله سلبه [١]، و يكره مالك (رحمه اللّه) أن يقول ذلك قبل القتال لئلا يخالط النية غرض آخر غير احتساب نفسه للّه تعالى، و قد ذكرنا فى غزوة بدر فى هذه المسألة ما هو أكثر من هذا.
نزول الملائكة:
و قول جبير بن مطعم: لقد رأيت مثل البجاد، يعنى الكساء من النمل مبثوثا، يعنى رآه ينزل من السماء. قال: لم أشك أنها الملائكة، و قد قدم ابن إسحاق قول الآخر: رأيت رجالا بيضا على خيل بلق، و كانت الملائكة فأراهم اللّه لذلك الهوازنى على صور الخيل و الرجال ترهيبا للعدو، و رآهم جبير على صورة النمل المبثوث إشعارا بكثرة عددها، إذ النمل لا يستطاع عدّها مع أن النملة يضرب بها المثل فى القوة، فيقال: أقوى من النملة، لأنها تحمل ما هو أكبر من جرمها بأضعاف، و قد قال رجل لبعض الملوك: جعل اللّه قوتك قوة النّملة، فأنكر عليه، فقال: ليس فى الحيوان ما يحمل ما هو أكبر منه إلا النّملة [٢]، و هذا المثل قد ذكره الأصبهاني فى كتاب الأمثال مقرونا بهذا الخبر، و قد أهلك بالنمل أمة من الأمم، و هم جرهم.
[١] حديث: من قتل قتيلا فله سلبه حديث منفق عليه من حديث أبى قتادة.
و قد قال مالك: لم يبلغنى أن النبيّ «ص» قال ذلك إلا يوم حنين، و إنما نفل النبيّ «ص» بعد أن برد القتال. و للامام ابن القيم تفصيل فى منشأ النزاع فى هذا الأمر و غيره فانظره ص ٤٥٧ ج ٢ زاد المعاد.
[٢] النملة بضم النون: النميمة. و كنية النمل: أبو مشغول، و النملة: أم نوبة و أم مازن. و سميت النملة نملة لتنملها، و هو كثرة حركتها و قلة قوائمها. يقول-