الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٩٠ - ابن عفيّف يرد على ابن مرداس
كأنّه نظم درّ عند ناظمة* * * تقطّع السّلك منه فهو مؤتثر
يا بعد منزل من ترجو مودّته* * * و من أتى دونه الصمّان فالحفر
دع ما تقدّم من عهد الشّباب فقد* * * ولّى الشّباب و زار الشّيب و الزّعر
و اذكر بلاء سليم فى مواطنها* * * و فى سليم لأهل الفخر مفتخر
قوم هم نصروا الرّحمن و اتّبعوا* * * دين الرّسول و أمر النّاس مشتجر
لا يغرسون فسيل النّخل وسطهم* * * و لا تخاور فى مشتاهم البقر
إلا سوابح كالعقبان مقربة* * * فى دارة حولها الأخطار و العكر
تدعى خفاف و عوف فى جوانبها* * * و حىّ ذكوان لا ميل و لا ضجر
الضّاربون جنود الشّرك ضاحية* * * ببطن مكّة و الأرواح تبتدر
حتى دفعنا و قتلاهم كأنّهم* * * نخل بظاهرة البطحاء منقعر
و نحن يوم حنين كان مشهدنا* * * للدين عزّا و عند اللّه مدّخر
إذ نركب الموت مخضرّا بطائنه* * * و الخيل ينجاب عنها ساطع كدر
تحت اللّواء مع الضحاك يقدمنا* * * كما مشى اللّيث فى غاباته الخدر
فى مأزق من مجرّ الحرب كلكلها* * * تكاد تأفل منه الشّمس و القمر
و قد صبرنا بأوطاس أسنّتنا* * * للّه ننصر من شئنا و ننتصر
حتى تأوّب أقوام منازلهم* * * لو لا المليك و لو لا نحن ما صدروا
فما ترى معشر قلّوا و لا كثروا* * * إلّا قد اصبح منّا فيهم أثر
و قال عبّاس بن مرداس أيضا:
يا أيّها الرّجل الذي تهوى به* * * وجناء مجمرة المناسم عرمس
..........