الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٨٠ - موقف قوم مالك بن عوف
و لو لا كرّتان على محاج* * * لضاق على العضاريط الطّريق
و لو لا كرّ دهمان بن نصر* * * لدى النّخلات مندفع الشّديق
لآبت جعفر و بنو هلال* * * خزايا محقبين على شقوق
قال ابن هشام: هذه الأبيات لمالك بن عوف فى غير هذا اليوم. و مما يدلك على ذلك قول دريد بن الصّمّة فى صدر هذا الحديث: ما فعلت كعب و كلاب؟ فقالوا له: لم يشهدها منهم أحد. و جعفر بن كلاب. و قال مالك ابن عوف فى هذه الأبيات: «لآبت جعفر و بنو هلال».
قال ابن هشام: و بلغنى أن خيلا طلعت و مالك و أصحابه على الثّنيّة، فقال لأصحابه: ما ذا ترون؟ فقالوا: نرى قوما واضعى رماحهم بين آذان خيلهم، طويلة بوادّهم؛ فقال: هؤلاء بنو سليم، و لا بأس عليكم منهم، فلما أقبلوا سلكوا بطن الوادى. ثم طلعت خيل أخرى تتبعها، فقال لأصحابه:
ما ذا ترون؟ قالوا: نرى قوما عارضى رماحهم، أغفالا على خيلهم؛ فقال:
هؤلاء الأوس و الخزرج، و لا بأس عليكم منهم فلما انتهوا إلى أصل الثّنيّة سلكوا طريق بنى سليم. ثم طلع فارس؛ فقال لأصحابه: ما ذا ترون؟ قالوا: نرى فارسا طويل البادّ، واضعا رمحه على عاتقه، عاصبا رأسه بملاءة حمراء، فقال هذا الزّبير بن العوّام و أحلف باللّات ليخالطنّكم، فاثبتوا له. فلما انتهى الزّبير إلى أصل الثّنيّة أبصر القوم، فصمد لهم، فلم يزل يطاعنهم حتى أزاحهم عنها.
..........