الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٦٢ - غزوة حنين فى سنة ثمان بعد الفتح
ابن مسعود بن معتّب، و فى بنى مالك: ذو الخمار سبيع بن الحارث بن مالك، و أخوه أحمر بن الحارث، و جماع أمر الناس إلى مالك بن عوف النّصرى.
فلما أجمع السير إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) حطّ مع الناس أموالهم و نساءهم و أبناءهم، فلما نزل بأوطاس اجتمع إليه الناس، و فيهم دريد بن الصّمّة فى شجار له يقاد به، فلما نزل قال: بأىّ واد أنتم؟ قالوا: بأوطاس، قال:
نعم مجال الخيل! لا حزن ضرس، و لا سهل دهس، ما لي أسمع رعاء البعير، و نهاق الحمير، و بكاء الصغير، و يعار الشّاء؟ قالوا: ساق مالك بن عوف مع الناس أموالهم و نساءهم و أبناءهم. قال: أين مالك؟ قيل: هذا مالك و دعى له، فقال: يا مالك، إنك قد أصبحت رئيس قومك، و إن هذا يوم كائن له ما بعده من الأيّام. ما لي أسمع رغاء البعير، و نهاق الحمير، و بكاء الصغير، و يعار الشّاء؟ قال: سقت مع الناس أموالهم و أبناءهم و نساءهم، قال: و لم ذاك؟
قال: أردت أن أجعل خلف كلّ رجل منهم أهله و ماله، ليقاتل عنهم، قال: فأنقض به. ثم قال: راعى ضأن و اللّه! و هل يردّ المنهزم شيء؟ إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه و رمحه، و إن كانت عليك فضحت فى أهلك و مالك، ثم قال: ما فعلت كعب و كلاب؟ قالوا: لم يشهدها منهم أحد، قال: غاب الحدّ و الجد، و لو كان يوم علاء و رفعة لم تغب عنه كعب و لا كلاب، و لوددت أنّكم فعلتم ما فعلت كعب و كلاب، فمن شهدها منكم؟ قالوا: عمرو بن عامر، و عوف بن عامر، قال: ذانك الجذعان من عامر، لا ينفعان و لا يضرّان، يا مالك، إنك لم تصنع بتقديم البيضة بيضة هوازن إلى نحور الخيل شيئا، ارفعهم إلى متمنّع بلادهم و عليا قومهم، ثم
..........